يدا ورجلا ، فهو إثخان على الأظهر ، وهو رواية المزني ، وبه قطع
جماعة . ولو اشترك جماعة في قتله أو إثخانه ، فالسلب لهم . وفي وجه : أنه لو وقع
بين جماعة لا يرجى نجاته منهم ، لم يختص قاتله بسلبه ، لأنه زال شره بالوقوع
بينهم . قال أبو الفرج الزاز : لو أمسكه واحد وقتله آخر ، فالسلب بينهما ، لاندفاع
شره بهما ، وكأن هذا فيما إذا منعه الهرب ولم يضبطه . فأما الامساك الضابط ، فإنه
أسر ، وقتل الأسير لا يستحق به السلب . ولو أثخنه ، فقتله اخر ، فالسلب
للمثخن . ولو جرحه فلم يثخنه ، فقتله آخر ، فالسلب للثاني . ولو أسره ، ففي
استحقاقه سلبه قولان . أحدهما : لا ، لأنه لم يدفع كل شره . وأظهرهما : نعم ،
لأنه أصعب من القتل وأبلغ في القهر ، ولان الامام يتمكن فيه من القتل وغيره . ثم
الامام يتخير في الأسير الذي ليس من الذرية بين القتل والاسترقاق والمن والفداء كما
يأتي إن شاء الله تعالى . فإن ارقه ، فهل لمن أسره رقبته ؟ أو فأداه ، هل له مال
الفداء ؟ اطرد فيه القولان . وقيل : وجهان . ويشبه أن يكون الأظهر هنا المنع ، لان
اسم السلب لا يقع عليه .
فرع لو كان الكافر المقتول امرأة أو صبيا ، إن كان لا يقاتل ، لم يستحق
سلبه ، لأن قتله حرام . وإن كان يقاتل ، استحق سلبه على الأصح ، والعبد
كالصبي . وقيل : بالاستحقاق قطعا .
فصل فأما استحقاق السلب ، فكل من يستحق سهم الغنيمة ، يستحق
السلب . والمذهب أن العبد والمرأة والصبي يستحقونه ، ولا يستحقه الذمي على
المذهب ، وإذا قلنا : لا تستحق المرأة ، فكان القاتل خنثى ، وقف السلب حتى
يتبين . وإذا حضر الذمي بغير إذن الإمام ، فلا سلب له قطعا ، ولا سلب للمخذل
روضة الطالبين — صفحة 332
مساهمون: النووي
ص٣٣٢