الأصحاب ، وهو ظاهر نص الشافعي رحمه الله . وفي أمالي السرخسي : أن هذا
محمول على الذين هم أبعد من الأنصار ، فأما سائر العرب الذين هم أقرب إلى
رسول الله ( ص ) من الأنصار ، فيقدمون عليهم . ومتى استوى اثنان في القرب ، قدم
أسنهما . فإن استويا في السن ، فأقدمهما إسلاما وهجرة .
قلت : قد عكس أقضى القضاة الماوردي هذا ، فقال في الأحكام السلطانية
: يقدم بالسابقة في الاسلام . فإن تقاربا فيه ، قدم بالدين . فإن تقاربا
فيه ، قدم بالسن ، فإن تقاربا ، قدم بالشجاعة . فإن تقاربا فيه ، فولي الأمر
بالخيار بين أن يرتبهم بالقرعة ، أو برأيه واجتهاده ، وهذا الذي قاله هو المختار .
والله أعلم .
ثم بعد العرب ، يعطى العجم . وفي المهذب والتهذيب : أن التقديم
فيهم بالسن والفضائل ، ولا يقدم بعضهم على بعض بالنسب ، وفيه كلامان .
أحدهما : أن العجم قد يعرف نسبهم ، فينبغي أن يعتبر فيمن عرف نسبه
القرب والبعد أيضا .
الثاني : أنا قدمنا في صفة الأئمة في الصلاة عن إمام الحرمين : أن الظاهر
رعاية كل نسب يعتبر في الكفاءة في النكاح ، وسنذكر إن شاء الله تعالى ، أن نسب
العجم مرعي في الكفاءة على خلاف فيه ، فليكن كذلك هنا .
قلت : قد أشار الماوردي إلى اعتبار نسب العجم فقال : إن كانوا عجما لا
يجتمعون على نسب ، جمعهم بالأجناس ، كالترك ، والهند ، وبالبلدان . ثم إن
كانت لهم سابقة في الاسلام ، ترتبوا عليها ، وإلا ، فبالأقرب من ولي الأمر . فإن
تساووا ، فبالسبق إلى طاعته . والله أعلم .
قال الأئمة : وجميع الترتيب المذكور في هذه الوظيفة ، مستحب لا
مستحق .
الرابعة : لا يثبت في الديوان اسم صبي ، ولا مجنون ، ولا امرأة ، ولا عبد ،
روضة الطالبين — صفحة 322
مساهمون: النووي
ص٣٢٢