عليه أحوالهم ، ويجمعهم عند الحاجة ويثبت فيه قدر أرزاقهم .
قلت : نصب العريف مستحب . والله أعلم .
الثانية : يعطي كل شخص قدر حاجته ، فيعرف حاله وعدد من في نفقته وقدر
نفقتهم وكسوتهم وسائر مؤنتهم ، ويراعي الزمان والمكان ، وما يعرض من رخص
وغلاء ، وحال الشخص في مروءته وضدها ، وعادة البلد في المطاعم ، فيكفيه
المؤونات ليتفرغ للجهاد ، فيعطيه لأولاده الذين هم في نفقته أطفالا كانوا أو كبارا ،
وكلما زادت الحاجة بالكبر ، زاد في حصته . وهل يدفع إليه ما يتعهد منه الأولاد ؟ أم
يتولى الامام تعهدهم بنفسه ؟ أو بنائب له ؟ فيه قولان . أظهرهما : الأول . وحكى
الحناطي وأبو الفرج الزاز وجها أنه لا يعطي الأولاد شيئا ، لأنهم لا يقاتلون ، وهذا
شاذ ضعيف وإذا كان له عبد يقتنيه للزينة أو للتجارة ، لم يعط له . وإن كان يقاتل معه
أو يحتاج إليه في الغزو لسياسة الدواب ونحوها ، أعطي له ، وكذا لو كان عبد يخدمه
وهو ممن يخدم ، بل لو لم يكن له عبد واحتاج إليه ، أعطاه الامام عبدا ، ولا يعطي
إلا لعبد واحد . وفي الزوجات ، يعطي للجماعة . وإذا نك جديدة ، زاد في
العطاء ، لأن نهايتهن أربع ، والعبيد لا حصر لهم ، وكأن هذا في عبيد الخدمة . فأما
الذين يتعلق بهم مصلحة الجهاد ، فينبغي أن يعطي لهم وإن كثروا .
قلت : كذا هو منقول ، وإنما يقتصر في عبيد الخدمة على واحد إذا حصلت به
الكفاية . فأما من لا تحصل كفايته إلا بخدمة عبيد ، فيعطي لمن يحتاج إليه ،
ويختلف باختلاف الأشخاص . والله أعلم .
والوجه الشاذ في الأولاد يجري في الزوجات والعبيد .
فرع يعطى المرتزق مؤنة فرسه ، بل يعطى الفرس إذا كان يقاتل فارسا ولا
فرس له ، ولا يعطى للدواب التي يتخذها زينة ونحوها .
روضة الطالبين — صفحة 320
مساهمون: النووي
ص٣٢٠