فرع المعتق بعضه ، لا يرث على الصحيح المنصوص الذي قطع به
الأصحاب . وعن المزني وابن سريج : أنه يرث بقدر ما فيه من الحرية . وهل
يورث ؟ قولان . القديم : لا ، والجديد : نعم ، لأنه تام الملك .
قلت : الجديد ، هو الأظهر عند الأصحاب . والله أعلم .
فعلى القديم : فيما ملكه بحريته ، وجهان . أصحهما عند الأكثرين وهو نصه
في القديم : أنه لمالك الباقي . والثاني : أنه لبيت المال ، وهو منسوب إلى
الإصطخري ، ونقله الفرضيون عن ابن سريج وقالوا : هو الأصح . وعلى الجديد :
يرثه قريبه أو معتقه .
قلت : وزوجته . والله أعلم .
وفي القدر الموروث ، وجهان . أصحهما : جميع ما ملكه بنصفه الحر .
والثاني أنه يقسط ما ملكه بحريته على مالك الباقي والورثة بقدر رقه وحريته . فإن كان
نصفه حرا ، فنصف ذلك للورثة ، ونصفه لمالك باقيه ، لأن الموت حل جميع
البدن ، والبدن منقسم إلى رق وحرية .
المانع الثالث : القتل
، وهو ضربان .
أحدهما : مضمون ، وهو موجب للحرمان ، سواء ضمن بقصاص أو دية أو
كفارة ، كمن رمى صف الكفار ولم يعلم فيهم مسلما ، فقتل قريبه المسلم ، تجب
الكفارة ، ولا دية ، وسواء كان القتل عمدا أو خطأ . وحكى الحناطي قولا أن
المخطئ يرث مطلقا ، والمشهور الأول . وسواء كان الخطأ بمباشرة ، كمن رمى
صيدا فأصاب مورثه ، أو بالسبب ، كمن حفر بئرا عدوانا فسقط فيها مورثه ، أو وضع
حجرا في الطريق فتعثر به مورثه . وسواء قصد بالتسبب مصلحته ، كضرب الأب
والزوج والمعلم للتأديب ، وكسقيه الدواء وبط جرحه للمعالجة إذا مات به الصبي أو