بمباشرته لمثله ، ولا يجوز أن يبيع شيئا من مال كبار الورثة بغير إذنهم . وإذا أوصى
بثلث ماله وليس له إلا عبد ، لم يبع الوصي إلا ثلثه . ولو كان الوصي والصبي
شريكين ، لم يستقل بالقسمة ، سواء قلنا : هي بيع أو إفراز . وفي فتاوى
القفال : ليس له خلط حنطته بحنطة الصبي ، ولا دراهمه بدراهمه ، وقول الله تعالى : * ( وإن
تخالطوهم ) * محمول على ما لا بد منه للارفاق ، وهو خلط الدقيق بالدقيق واللحم
باللحم للطبخ ونحوه ، ولا يلزم الوصي الاشهاد في بيع مال اليتيم على الأصح . وفي
الجرجانيات لأبي العباس الروياني وجهان في أن الولي لو فسق قبل انبرام البيع ، هل
يبطل البيع ؟ ووجهان في أن الوصاية هل تنعقد بلفظ الولاية ، كقوله : وليتك كذا
بعد موتي ؟ ويجوز للوصي أن يدفع مال اليتيم مضاربة إلى من يتصرف في البلد ،
ويجوز إلى من يسافر به إذا جوزنا المسافرة به عند أمن الطريق ، وهو الأصح كما سبق
في الحجر ولو أوصى إلى الله تعالى ، وإلى زيد ، فقياس ما سبق فيما إذا أوصى
لله تعالى ولزيد مجئ وجهين . أحدهما : أن الوصاية إلى زيد . والثاني : إلى زيد
والحاكم . ولو أوصى بشئ لرجل لم يذكره ، وقال : قد سميته لوصيي ، فللورثة
أن لا يصدقوه . وفي شرح أدب القاضي لأبي عاصم العبادي ، أنه لو قال : سميته
لوصيي زيد وعمرو ، فعينا رجلا ، استحقه . وإن اختلفا في التعيين ، فهل تبطل
الوصية ، أم يحلف كل منهما مع شاهده ؟ قولان . وفي الزيادات لأبي عاصم : أنه
لو خاف الوصي أن يستولي غاصب على المال ، فله أن يؤدي شيئا لتخليصه ، والله يعلم
المفسد من المصلح .
روضة الطالبين — صفحة 283
مساهمون: النووي
ص٢٨٣