لكن لا يثق بأمانة نفسه ، فهل يحرم قبولها ، أم يكره ؟ وجهان . وإن قدر ، ووثق
بأمانة نفسه ، استحب القبول . فإن لم يكن هناك غيره ، فقد أطلق مطلقون أنه يتعين
عليه القبول ، وهو محمول على ما بينه السرخسي في الأمالي ، وهو أنه يجب أصل
القبول دون أن يتلف منفعة نفسه وحرزه في الحفظ من غير عوض .
فرع لا يصح إيداع الخمر ونحوها .
فصل الايداع ، توكيل خاص ، وأركانه ، كأركانها أربعة : الحفظ ،
والعاقدان ، والصيغة . فلا بد من صيغة من المودع دالة على الاستحفاظ ، كقوله :
استودعتك هذا المال ، أو أودعتك ، أو استحفظتك ، أو أنبتك في حفظه ، أو احفظه ، أو
هو وديعة عندك ، أو ما في معناها . وفي اشتراط القبول باللفظ ثلاثة
أوجه . أصحها : لا يشترط ، بل يكفي القبض في العقار والمنقول . والثاني :
يشترط . والثالث : يشترط إن كان بصيغة عقد ، كأودعتك ، ولا يشترط إن قال :
احفظه ، أو هو وديعة عندك . ولو قال : إذا جاء رأس الشهر ، فقد أودعتك هذا ،
فقطع الروياني في الحلية بالجواز ، والقياس تخريجه على الخلاف في تعليق
الوكالة . ولو جاء بماله ، ووضعه بين يدي غيره ، ولم يتلفظ بشئ ، لم يحصل
الايداع . فلو قبضه الموضوع عنده ، ضمنه . وكذا لو كان قد قال قبل ذلك : أريد
أن أودعك ، ثم جاء بالمال ، فإن قال : هذا وديعتي عندك ، أو احفظه ، ووضعه بين