فصل قال : أوصيت إلى زيد ، ثم قال : أوصيت إلى عمرو ، لم يكن عزلا
لزيد ، ثم إن قبلا ، فهما شريكان ، وليس لأحدهما الانفراد بالتصرف على
الصحيح ، وبه قطع المتولي وقال البغوي : ينفرد ، وهو ضعيف . ولو قبل أحدهما
فقط ، انفرد بالتصرف . ولو قال لعمرو : ما أوصيت به إلى زيد قد أوصيت به إليك ،
فهو رجوع . ولو قال لزيد : ضممت إليك عمرا ، أو قال لعمرو : ضممتك إلى
زيد ، فإن قبل عمرو دون زيد لم ينفرد بالتصرف ، بل يضم القاضي إليه أمينا ،
وينبغي أن يجئ في استقلاله الوجهان . وإن قبل زيد دون عمرو ، فالذي ذكره
الغزالي والمتولي ، أنه ينفرد بالتصرف ، وفيه نظر ، وإن قبلا جميعا ، فقال
الغزالي : هما شريكان ، ويشبه أن يقال : زيد وصيي ، وعمرو مشرف .
فرع أوصى إلى شخصين ، فاختلفا في التصرف ، نظر ، إن كانا
مستقلين ، وقال كل واحد : أنا أتصرف ، حكى الشيخ أبو حامد أنه يقسم فيتصرف
كل واحد في نصفه ، فإن كان مما لا ينقسم ، ترك بينهما حتى يتصرفا فيه . وقال
غيره : لا حاصل لهذا الاختلاف ، ومن سبق نفذ تصرفه . وإن لم يكونا
مستقلين ، أمرهما الحاكم بما رآه مصلحة . فإن امتنع أحدهما ، ضم القاضي إلى
الآخر أمينا . وإن امتنعا ، أقام مقامهما أمينين ، ولا ينعزلان بالاختلاف ، بل الآخران
نائبان عنهما . وإن اختلفا في تعيين من يصرف إليه من الفقراء ، عين القاضي من
يراه . وإن اختلفا في الحفظ ، قسم ، ولكل واحد التصرف فيما في يده ويد صاحبه .
وقيل : إن لم يكونا مستقلين ، لم ينفرد أحدهما بحفظ شئ . والصحيح
المنصوص الذي عليه الجمهور : أنه لا فرق . ثم إذا قسم ، وتنازعا في
عين النصف المحفوظ ، أقرع على الأصح . وقيل : يعين القاضي . هذا إذا كان
المتاع منقسما ، وإلا فيحفظانه معا بجعله في بيت يقفلانه ، أو برضاهما
بنائب يحفظه من جهتهما ، وإلا ، فيتولى القاضي حفظه ، وكذا لو كان منقسما
وقلنا : لا ينقسم عند عدم الاستقلال . ثم ذكر البغوي ، أن هذا التفصيل فيما إذا