في بابه إن شاء الله تعالى ، ولا يصح الرجوع عن التبرعات المنجزة في مرض
الموت .
فصل يحصل الرجوع بطرق ، منها أن يقول : نقضت وصيتي ، أو
أبطلتها ، أو رددتها ، أو رفعتها ، أو فسختها ، أو رجعت عنها . ولو سئل عن الوصية
فأنكرها ، فهو رجوع . ولو قال : لا أدري ، فليس برجوع . ولو قال : هو حرام
على الموصى له ، فرجوع على المذهب . ولو قال : هذا لوارثي بعد موتي ، أو هو
ميراث عني ، فرجوع . ولو قال : هو تركتي ، فليس برجوع على الأصح . ومنها
إزالة الملك عن الموصى به ببيع أو إعتاق ، أو صداق ، أو جعله أجرة ، أو عوض
خلع ، فهو رجوع . والهبة مع الاقباض ، رجوع ، ودونه أيضا على الأصح . والرهن
كالهبة . وقيل : ليس برجوع ، لأنه لا يزيل الملك ، فأشبه الاستخدام . والكتابة
رجوع ، والتدبير رجوع على المذهب ، وقيل : إن جعلناه وصية ، فهو كما لو أوصى
به لزيد ثم عمرو ، فيكون نصفه مدبرا . ولو أوصى بالبيع أو غيره مما هو رجوع ،
فالصحيح المنصوص أنه رجوع وقيل : هو كما لو أوصى لزيد ثم عمرو . وذكر
صاحب : المعتمد الوجهين ، فيما لو أوصى بعبد لرجل ، ثم أوصى بعتقه ، ففي
وجه : يعتق وتبطل الوصية الأولى . وفي وجه : يعتق نصفه ، ويدفع إلى الموصى
له نصفه . ولو أوصى بعتقه ، ثم أوصى به لرجل ، فالقياس أنه يصرف إلى الموصى
له على الأول ، وأن ينصف على الثاني ، لكنه قال : أحدهما : يتعين العتق ، وتبطل
الوصية الثانية . والثاني : التنصيف ، والتوكيل بالتصرفات المذكورة كالوصية بها ،