وتلك الثلاثة مقسومة على سهامهم مما صحت منه المسألة وهي ثلاثة . هذا إذا لم
يكن وصية ، فإن كانت ، بأن خلف ابنين وترك عشرة عينا وعشرة دينا على أحدهما ،
وأوصى بثلث ماله لزيد ، فوجهان .
أصحهما وينسب إلى ابن سريج وبه قطع الجمهور : أننا ننظر إلى الفريضة
الجامعة للوصية والميراث وهي ثلاثة ، للموصى له سهم ، ولكل ابن سهم ، فيأخذ
المدين سهمه مما عليه ، ويقتسم الابن الآخر وزيد العين نصفين ، وقد حيي من
الدين خمسة ، يبقى خمسة ، للمدين ثلاثة ، يبقى ثلاثة وثلث ، إذا أداها اقتسمها
الابن الآخر وزيد نصفين .
والوجه الثاني وينسب إلى أبي ثور : يأخذ الموصى له ثلث العين ، والابن
الذي لا دين عليه ، يأخذ ثلثا إرثا ، والثلث قصاصا ، فيبرأ المدين من ثلثي الدين
بالإرث والمقاصة ، يبقى عليه ثلث الدين ، يأخذه الموصى له .
القسم الثاني : أن يكون الدين على أجنبي
، فينظر ، إن لم يكن وصية ،
اشتركت الورثة في العين والدين ، وإن كانت ، فاما أن يكون لغير المدين ، وإما له ،
وإما لهما . فإن كانت لغيره ، بأن خلف ابنين ، وترك عشرة عينا وعشرة دينا على
زيد ، وأوصى لعمرو بثلث ماله ، فالابنان وعمرو يقتسمون العين أثلاثا ، وكلما
حصل من الدين شئ اقتسموه كذلك . ولو قيد الوصية بثلث الدين ، اقتسم الابنان
العين . وأما الدين ، فقد ذكرنا فيه وجهين . أحدهما : أن الحاصل منه الدين ،
يضم إلى العين ويدفع ثلث الدين مما حصل إلى زيد ، ويسمى : وجه الحصر ، لأنه
حصر حق الموصى له فيما يتنجز من الدين . وأصحهما : أن ما يحصل من الدين
يدفع إلى زيد ثلثه ، ويسمى : وجه الشيوع . وإن كانت الوصية للمدين ، نظر فيما
يستحقه بالوصية ، أهو مثل الدين ، أم أقل ، أم أكثر ؟ ويقاس بما ذكرنا فيما إذا كان
الدين على وارث . وإن كانت الوصية لهما ، بأن أوصى - والصورة ما سبق - لعمرو
بثلث العين ، ولزيد بما عليه ، ورد الابنان الوصيتين إلى الثلث ، فيكون الثلث
بينهما على أربعة ، لعمرو سهم ، ولزيد ثلاثة ، فعلى قول ابن سريج : الفريضة
الجامعة من اثني عشر ، للوصيتين أربعة ، وللابنين ثمانية ، فيقتسم عمرو والابنان
العين على قدر سهامهم وهي تسعة ، لعمرو سهم وتسع ، ولكل ابن أربعة وأربعة