فذبحها ، أو بعجين فخبزه ، لكن خبز العجين ينبغي أن لا يلحق بعجن الدقيق ، فإن
العجين يفسد لو ترك ، فلعله قد إصلاحه وحفظه على الموصى له ، وألحق
العبادي في الرقم بها ما إذا أوصى بجلد فدبغه ، أو بيض فأحضنه دجاجة ، ولك
أن تقول : قياس المعنى الأول أن لا يكون الدبغ رجوعا ، لبقاء الاسم ، وكذا
الأحضان إلى أن يتفرخ . ولو أوصى بخبز فجعله فتيتا ، فرجوع على الأصح كما لو
ثرده . ويجري الوجهان فيما لو أوصى بلحم ثم قدده . ولو طبخه أو شواه ، فرجوع
قطعا . ولو أوصى برطب فتمره ، فوجهان . الأشبه أنه ليس برجوع ، وكذا تقديد
اللحم إذا تعرض للفساد . ولو أوصى بقطن فغزله ، فرجوع ، أو بغزل فنسجه ،
فرجوع على الصحيح . ولو حشا بالقطن فراشا أو جبة ، فرجوع على الأصح
. فرع أوصى بدار فهدمها حتى بطل اسم الدار ، فهو رجوع في الأخشاب
والنقض ، وكذا في العرصة على الأصح . ولو انهدمت بطلت الوصية في النقض
على الصحيح ، لزوال اسم الدار ، وتبقى في العرصة على الصحيح ، لأنه لم يوجد
منه فعل . وإن كان الانهدام بحيث لا يبطل اسم الدار بقيت الوصية فيما بقي بحاله .
وفي المنفصل وجهان . وإذا قلنا في الانهدام : تبطل الوصية في النقض ، فكان
الانهدام بعد الموت وقبل القبول ، فطريقان . أحدهما : تخريجه على أقوال
الملك . وأصحهما : القطع بأنه للموصى له ، لأن الوصية تستقر بالموت وكان اسم
الدار باقيا يومئذ .
فرع أوصى بثوب فقطعه قميصا ، أو صبغه ، فرجوع على الأصح ، وغسله
ليس برجوع . ولو قصره وقلنا : القصارة أثر ، فكالغسل . وإن قلنا : عين ،
فكالصبغ . ولو أوصى بثوب مقطوع فخاطه ، فليس برجوع ، واتخاذ الباب من
الخشب الموصى به كاتخاذ القميص من الثوب .
فرع أوصى بشئ ، ثم نقله من بلد الموصى له إلى مكان بعيد ، فليس
برجوع على الأصح ، ويشبه أن يكون الخلاف مخصوصا بما إذا أشعر التبعيد بتغير
روضة الطالبين — صفحة 270
مساهمون: النووي
ص٢٧٠