ماله ، فتصح هبة الأول في شئ من العبد ويكون مع الثاني نصف عبد وشئ ،
يرجع ثلثه إلى الأول وهو سدس عبد وثلث شئ ، فيجتمع عنده عبد وسدس عبد إلا
ثلثي شئ يعدل شيئين ، فبعد الجبر : عبد وسدس عبد يعدل شيئين وثلثي شئ ،
فتبسطهما أسداسا ، وتقلب الاسم ، فالعبد ستة عشر ، والشئ سبعة ، ومع الثاني
نصف عبد وهو ثمانية مع الشئ وهو سبعة ، فالمبلغ خمسة عشر ، ويرجع إلى الأول
من هبته خمسة ، فيصير معه أربعة عشر ضعف الهبة .
مسألة : وهب مريض عبدا قيمته مائة ، فمات في يد المتهب ، ثم مات الواهب
ولا مال له ، فعن ابن سريج وجهان . أحدهما : تصح الهبة في جميع العبد ، لأنه
لم يبق شئ يورث ، فتكون هبته كهبة الصحيح . وأصحهما : أنها باطلة ، لأنها
في معنى الوصية . فإن أبطلناها ، ففي وجوب الضمان على المتهب وجهان .
أحدهما : نعم ، لأنه قبضه لنفسه فأشبه المستعير . وأصحهما : لا ، بخلاف
المستعير ، فإنه قبض ليرد . فإن أوجبنا الضمان ، قال الأستاذ : يضمن ثلثي قيمته
لورثة الواهب ، وقياس بطلان الهبة أن يضمن جميع القيمة . ولو اكتسب العبد في يد
المتهب مائة ، ثم مات ، فإن صححنا الهبة في الجميع ، فالكسب للمتهب . وإن
أبطلناها في الجميع إذا لم يكن كسب ، فهنا تصح الهبة في شئ من العبد ، ويكون
للمتهب شئ من الكسب غير محسوب عليه من الوصية ، وللورثة باقي الكسب وهو
مائة إلا شيئا تعدل شيئين ، فبعد الجبر والمقابلة : مائة تعدل ثلاثة أشياء ، فالشئ
ثلث المائة ، فتصح الهبة في ثلث العبد ، وتبطل في ثلثه ، ولورثة الواهب ثلثا
كسبه ، وذلك ضعف ما صحت فيه الهبة ، ولم يحسب ثلثا العبد على ورثة الواهب ،
لأنه تلف قبل موت الواهب ، وحسبنا على المتهب ما تلف من وصيته ، لأنه تلف
تحت يده .
مسألة : وهب لأخيه مالا لا مال له سواه ، فمات الأخ قبله وخلف بنتا وأخاه
روضة الطالبين — صفحة 246
مساهمون: النووي
ص٢٤٦