ثمن إلى الزوج ، فيحصل عند ورثت ستة أثمان وهو ضعف الهبة .
مسألة : وهب مريض لمريض عبدا ، وأقبضه ، ثم وهبه الثاني للأول
وأقبضه ، ولا مال لهما غيره ، ثم أعتقه الأول وماتا ، قال ابن سريج : المسألة تصح
من أربعة وعشرين ، لورثة الواهب الأول ثلثاه ، ولورثة الثاني ربعه ، ويعتق منه باقي الثلث
وهو نصف سدسه ، قال الأستاذ : هذا خطأ عند حذاق الأصحاب ، والعتق باطل ،
لأنه قدم الهبة على العتق وهي تستغرق الثلث . وإذا بطل العتق ، صحت هبة الأول
في ثلاثة أثمان العبد ، ويرجع إليه بالهبة الثانية ثمنه ، فيجتمع مع ورثته ستة أثمان
وهي ضعف الهبة . وصوب الإمام ابن سريج فقال : إذا اجتمع للأول ستة أثمانه ، ثم
أعتق ، فتنفيذ العتق في تمام الثلث لا ينقص حق ورثته من الثلثين ، ولا حق
الموهوب له ، فيتعين المصير إليه ، وحينئذ لا بد من تعديل الثلث والثلثين ورعاية
الأثمان ، فتضرب ثلاثة في ثمانية ، تبلغ أربعة وعشرين كما ذكره . فلو أعتقه قبل هبة
الثاني ، ثم وهبه الثاني ، لغا العتق ، إذ لم يصاد ف محلا ، إلا أن يحتمل الوقف .
فرع زيادة الموهوب ونقصه ، كزيادة العبد المعتق ونقصه ، لكن ما
يحسب هناك للعبد المعتق أو عليه ، يحسب هنا على ورثة الواهب ، وسنوضحه في
العتق إن شاء الله تعالى .
مسألة : وهب مريض لأخيه عبدا ، ثم وهبه المتهب نصفه وهو صحيح ،
ومات قبل المريض وخلف بنتا وأخاه الواهب ، فقولان .
أظهرهما عند الأستاذ : أن هبة الثاني تنحصر فيما ملكه بهبة الأول ، وتصح في
جميعه ، وحسابه أن هبة المريض تصح في شئ ، ويرجع إليه بهبة الثاني ذلك
الشئ كله فمعه عبد يعدل شيئين ، فالشئ نصف عبد ، فتصح الهبة في نصف
العبد ، ثم يرجع إليه ، فيكون لورثته عبد تام ضعف الهبة .
والقول الثاني : أنها تشيع ، لمصادفتها ما ملكه وغيره ، فتصح في نصف ما
ملك . وحسابه : أن هبة المريض تصح في شئ من العبد ، ويرجع بهبة الثاني
نصف ذلك الشئ ، ثم يرجع بالإرث نصف ما بقي وهما ثلاثة أرباع شئ ، يبقى
عبد إلا ربع شئ يعدل شيئين ، فبعد الجبر : عبد يعدل شيئين وربع شئ ،
فتبسطها أرباعا ، وتقلب الاسم ، فالعبد تسعة ، والشئ أربعة ، فتصح الهبة في
روضة الطالبين — صفحة 248
مساهمون: النووي
ص٢٤٨