به ، لا يصح الحج عنه . وفي أمالي السرخسي : أن للوارث أن يستنيب ، وأنه
إذا أوصى الميت إلى معين ، فعل . ولو استقل به أجنبي ، فوجهان . أصحهما :
المنع . وفي هذا الكلام تجويز الاستنابة للوارث ، وتجويز فعله بنفسه وإن لم يوص
الميت . وأما أداء الزكاة عنه ، فكالحج الواجب ، فيجوز للأجنبي أن يؤدي عنه زكاة
المجل وزكاة الفطر على الأصح المنصوص . وأما الكفارة ، فإن كانت مالية ،
فللوراث أن يؤدي الواجب من التركة ، ويكون الولاء للميت إذا أعتق . وإن كانت
مخيرة ، فله أن يطعم ، ويكسو . وفي الاعتاق وجهان . أحدهما : المنع ، إذ لا
ضرورة إليه . وأصحهما : الجواز ، لأنه نائبه شرعا ، فاعتاقه كاعتاقه . ولو أدى
الوارث من مال نفسه ، ولا تركة ، فالصحيح الجواز . وقيل بالمنع ، لبعد العبادة عن
النيابة . وقيل : يمنع الاعتاق فقط ، لبعد إثبات الولاء للميت ، فإذا جوزنا ، فلو
تبرع أجنبي بالطعام ، أو الكسوة ، أجزأ على الأصح ، كقضاء الدين . واحتج
له الامام بأنه لو اشترطت الورثة ، لا يشترط صدوره من جميعهم ، كالاقرار
بالنسب ، ولا يعتبر ذلك ، بل يستبد به كل واحد من الورثة . ولو تبرع الأجنبي
بالعتق ، فقيل : على الوجهين . وقيل بالمنع قطعا . وأما إذا لم يكن على الميت
عتق أصلا ، فأعتق عنه وارث أو غيره ، فلا يصح عن الميت ، بل يقع العتق والولاء
للمعتق . ولو أوصى بالعتق في الكفارة المخيرة ، وزادت قيمة الرقبة على قيمة الطعام
والكسوة ، فوجهان . أحدهما : يعتبر من رأس المال ، لأنه أداء واجب .
وأصحهما : الاعتبار من الثلث ، لأنه غير متحتم ، وتحصل البراءة بدونه ، وعلى هذا
وجهان . وقيل : قولان . أحدهما : تعتبر جميع قيمته من الثلث ، فإن لم يف به ،
عدل إلى الاطعام . وأقيسهما : أن لمعتبر من الثلث ما بين القيمتين ، لأن أقل
القيمتين لازم لا محالة . ويجري الخلاف فيما إذا أوصى أن يكسى عنه - والكسوة
أكثر من الطعام - وسنعيد المسألة في كتاب الايمان بزيادة إيضاح إن شاء الله
روضة الطالبين — صفحة 184
مساهمون: النووي
ص١٨٤