فهنا أولى ، لأنه مختار ، وإلا ، فوجهان . أصحهما : من رأس المال ، وبه قطع ابن
الحداد وأبو منصور ، لأنه لم يبذل مالا ، وزوال الملك حصل بغير رضاه . فإن قلنا :
من رأس المال ، عتق وإن لم يكن له مال سواه . وكذا لو كان عليه دين مستغرق ،
وكذا المفلس المحجور عليه إذا قبله ولا سبيل للغرماء عليه . وإن قلنا : يعتق من
الثلث ، فلم يكن مال سواه ، عتق ثلثه فقط . وإن كان عليه دين ، لم يعتق ، وبيع
في الدين ، وكذا في المحجوز عليه بالفلس . ولو اشترى المريض من يعتق عليه ،
وعليه دين ، ففي صحة الشراء وجهان . ويقال : قولان . أصحهما : الصحة ، إذ لا
خلل في الشراء ، فيثبت الملك ، ولا يعتق ، لحق الغرماء . فإن لم يكن دين ، اعتبر
عتقه من الثلث . فإن خرج كله ، صح الشراء ، وعتق كله ، وإلا ، ففي صحة الشراء
فيما زاد على الثلث الخلاف فيما إذا كان عليه دين . فإن قلنا : لا يصح ، ففي قدر
الثلث الخلاف المذكور في تفريق الصفقة . وإن قلنا : يصح ، عتق الثلث فقط .
وفي وجه : شراء المريض أباه باطل مطلقا ، لأنه وصية ، وهي موقوفة على الخروج
من الثلث ، والبيع لا يوقف ، وهذا ضعيف . هذا كله إذا لم يكن محاباة . أما إذا
اشتراه بخمسين ، وقيمته مائة ، فقدر المحاباة هبة ، فيجئ فيه الوجهان في أنه من
الثلث ، أو رأس المال ؟ فإن قلنا : من الثلث ، فجميع المائة من الثلث ، وإلا ،
فالمعتبر منه خمسون . ثم متى حكمنا بعتقه من الثلث ، لا يرثه ، لأنه وصية ، ولا
سبيل إلى الجمع بينها وبين الإرث . هكذا أطلقوه وعللوه ، وكأنه تفريع على بطلان
الوصية لوارث . فإن قلنا : يقف على إجازة الوارث ، لم يمتنع الجمع بينها وبين
الإرث ، فيحتمل توقف الامر على الإجازة ، ويحتمل خلافه . وحكى الأستاذ أبو
روضة الطالبين — صفحة 187
مساهمون: النووي
ص١٨٧