تنفعه ، ولا يختص الحكم بوقف المصحف ، بل يجري في كل وقف . وهذا القياس
يقتضي جواز التضحية عن الميت ، لأنها ضرب من الصدقة . وقد أطلق أبو الحسن
العبادي جواز التضحية عن الغير ، وروى فيه حديثا . لكن في التهذيب أنه لا
تجوز التضحية عن الغير بغير إذنه ، وكذلك عن الميت ، إلا أن يكون أوصى به .
فرع وما عدا هذه القرب ، ينقسم إلى صوم ، وغيره ، فأما الصوم ، فلا
يتطوع به عن الميت . وفي قضاء واجبه عنه قولان سبقا في الصيام . الجديد :
المنع . والقديم : أن لوليه أن يصوم عنه . وعلى هذا ، لو أوصى إلى أجنبي
ليصوم ، كان كالولي . ولو مرض بحيث لا يرجى برؤه ، ففي الصوم عنه وجهان
تشبيها بالحج . وأما غير الصوم ، كالصلاة عنه قضاء أو غيره ، وقراءة القرآن ، فلا
ينفعه . واستثنى صاحب التلخيص من الصلاة ركعتي الطواف ، وقال : يأتي بهما
الأجير عن المحجوج عنه تبعا للطواف . فوافقه بعض الأصحاب ، وقال بعضهم :
يقع عن الأجير وتبرأ ذمة المحجوج عنه بما يفعل ، والأول أصح .
فرع الذي يعتاد من قراءة القرآن على القبر ، قد ذكرنا في كتاب الإجارة
طريقين لعود فائدتها إلى الميت . وعن القاضي أبي الطيب طريق ثالث ، وهو أن
الميت كالحي الحاضر ، فترجى له الرحمة ووصول البركة إذا وصل الثواب إلى
القارئ .
فصل إذا ملك في مرض موته من يعتق عليه ، فإن ملكه بالإرث ، فهل
يعتق من الثلث ، أم من رأس المال ؟ وجهان ، رجح البغوي والمتولي كونه من
الثلث ، والأصح : كونه من رأس المال ، وبه قطع الأستاذ أبو منصور . وفي كلام
الشيخ أبي علي وغيره : ما يقتضي الجزم به ، لأنه لم يقصد تملكه ، ولا تضرر به
الورثة . وإن ملكه بالهبة ، أو الوصية ، فإن قلنا في الموروث : يعتق من الثلث ،
روضة الطالبين — صفحة 186
مساهمون: النووي
ص١٨٦