الحج من الميقات . والثاني : من بلده . فعلى هذا قال أبو إسحاق : إن أوصى
بالحج من الثلث ، فجميعه من الثلث . فإن أطلق ، وجعلناه من الثلث ، فالذي من
الثلث مؤنة ما بين البلد إلى الميقات . فأما من الميقات ، فهو من رأس المال . وأما
الحجة المنذورة ، ففيها وجهان . أصحهما : أنها كحجة الاسلام ، إلا أن هاهنا
وجها أنها إذا لم يوص بها ، قضيت من الثلث ، وهو شاذ . والثاني : كالتطوعات ،
لأنها لا تلزم بأصل الشرع . فعلى هذا ، إن لم يوص بها ، لم تقض . وإن أوصى
بها ، كانت من الثلث . ويجري الخلاف في الصدقة المنذورة والكفارات .
فرع أوصى بحجة الاسلام من الثلث ، ولزيد بمائة ، والتركة ثلاثمائة ،
وأجرة الحج مائة . فإن قدمنا الحج على سائر الوصايا ، صرف الثلث إلى الحج .
وإن لم نقدم ، ووزعنا الثلث ، دارت المسألة ، لأن حصة الحج تكمل من رأس
المال ، وإذا أخذنا شيئا من رأس المال ، نقص الثلث . وإذا نقص ، نقصت حصة
الحج ، فلا تعرف حصة الحج ما لم يعرف الثلث ولا يعرف الثلث ما لم يعرف
المأخوذ من رأس المال ، ولا يعرف المأخوذ ما لم تعرف حصة الحج .
فالطريق أن نأخذ من التركة شيئا لاكمال حصة الحج ، يبقى ثلاثمائة إلا شيئا
بقدر ثلثه ، وهو مائة إلا ثلث شئ ، يقسم بين الحج والموصى له نصفين ، فنصيب
روضة الطالبين — صفحة 181
مساهمون: النووي
ص١٨١