تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
الأول : في الضمان ، وفيه أربعة أطراف .
الأول : في الموجب للضمان ، والغصب وإن كان موجبا للضمان ، فلا ينحصر الموجب فيه ، بل الاتلاف أيضا مضمن ، وكذلك الاستعارة والاستيام وغيرهما ، والاتلاف يكون بالمباشرة ، أو بالتسبب ، وماله مدخل في الهلاك ، فقد يضاف إليه الهلاك حقيقة ، وقد ، لا . ومالا ، يقصد فقد بتحصيله حصول ما يضاف إليه الهلاك حقيقة ، وقد ، لا ، لان الذي يضاف إليه الهلاك يسمى علة ، والآتيان به ، مباشرة ، وما لا يضاف إليه الهلاك ويقصد بتحصيله ما يضاف إليه ، يسمى سببا ، والآتيان به ، تسببا . وهذا القصد والتوقع ، قد يكون لتأثيره بمجرده فيه ، وهو علة العلة ، وقد يكون بانضمام أمور إليه وهي غير بعيدة الحصول . فمن المباشرة : القتل ، والاكل ، والاحراق . ومن التسبب : الاكراه على اتلاف مال الغير . ومنه ما إذا حفر بئرا في محل عدوان ، فتردت فيها بهيمة ، أو عبد ، أو حر ، فإن رداه غيره ، فالضمان على المباشرة المردي ، لان المباشر مقدمة على السبب ، وسيأتي تمام هذا وبيان محل العدوان في كتاب الجنايات إن شاء الله تعالى . فرع لو فتح رأس زق فضاع ما فيه ، نظر ، إن كان ( مطروحا ) على الأرض فاندفق ما فيه بالفتح ، ضمن . وإن كان منتصبا لا يضيع ما فيه لو بقي كذلك ، لكنه سقط ، نظر إن سقط بفعله بأن كان يحرك الوكاء ويجذبه حتى أفضى إلى السقوط ، ضمن ، وكذا لو سقط بما يقصد تحصيله بفعله ، بأن فتح رأسه ، فأخذ ما فيه في التقاطر شيئا فشيئا ، حتى ابتل أسفله وسقط ، ضمن . وإن سقط بعارض ، كزلزلة ، أو هبوب ريح ، أو وقوع طائر ، فلا ضمان ، ولو فتح رأسه فأخذ ما فيه في الخروج ، ثم جاء آخر ونكسه مستعجلا ، فضمان الخارج بعد النكس ، هل هو عليهما كالجارحين ، أم على الثاني فقط كالحاز مع الجارح ؟ فيه
روضة الطالبين — صفحة 94 | النووي / الشيخ عادل أحمد عبد الموجود / الشيخ علي محمد معوض