تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 503

مساهمون:

ص٥٠٣
اللقيط محكوما بكفره ، فالتركة فيئ ، ولا تكون جنايته في بيت المال . وأما الجناية عليه ، فإن كانت خطأ ، نظر ، إن كانت على نفسه ، أخذت الدية ووضعت في بيت المال . وقياس من قال بالتوقف في أحكامه : أن لا يوجب الدية الكاملة ، ولم أره . قلت : الصواب ، الجزم بالدية الكاملة . والله أعلم وإن كانت على طرفه ، فواجبها حق اللقيط يستوفيه القاضي ، ويعود فيه القياس المذكور . وإن كانت عمدا ، فإن قتل ، وجب القصاص على الأظهر . وقيل : يجب قطعا ، وهو نصه في المختصر ، لأنه مسلم معصوم . وإن قتل بعد البلوغ والافصاح بالاسلام ، وجب قطعا . وقيل : على الخلاف ، لان القصاص حق للمسلمين ، ولا يتصور رضى كلهم باستيفائه . وإن قتل بعد البلوغ قبل الافصاح ، فعلى الخلاف . وقيل : لا يجب قطعا ، لقدرته على الافصاح الواجب . وإن كانت الجناية على الطرف ، وجب القصاص على المذهب . وقيل : قولان . ثانيهما : يتوقف . فإن بلغ وأفصح ، تبينا وجوبه ، وإلا ، فعدمه . وإن كان الجاني على النفس أو الطرف كافرا رقيقا ، وجب على المذهب . وقيل : قولان ، لأنه حق للمسلمين ، ولا يتصور رضاهم . فرع إذا أوجبنا له القصاص ، فقصاص النفس يستوفيه الامام إن رآه مصلحة . وإن رأى العدول إلى الدية ، عدل ، وليس له العفو مجانا ، لأنه خلاف مصلحة المسلمين . وأما قصاص الطرف ، فإن كان اللقيط بالغا عاقلا ، فالاستيفاء إليه ، وإلا ، فليس للامام استيفاؤه . وقال القفال : يجوز في المجنون ، لأنه ليس لافاقته زمن معين ، وهذا ضعيف عند الأصحاب . وأضعف وجه حكاه السرخسي في