اللقيط محكوما بكفره ، فالتركة فيئ ، ولا تكون جنايته في بيت المال .
وأما الجناية عليه ، فإن كانت خطأ ، نظر ، إن كانت على نفسه ، أخذت الدية
ووضعت في بيت المال . وقياس من قال بالتوقف في أحكامه : أن لا يوجب الدية
الكاملة ، ولم أره .
قلت : الصواب ، الجزم بالدية الكاملة . والله أعلم
وإن كانت على طرفه ، فواجبها حق اللقيط يستوفيه القاضي ، ويعود فيه
القياس المذكور . وإن كانت عمدا ، فإن قتل ، وجب القصاص على الأظهر .
وقيل : يجب قطعا ، وهو نصه في المختصر ، لأنه مسلم معصوم . وإن قتل
بعد البلوغ والافصاح بالاسلام ، وجب قطعا . وقيل : على الخلاف ، لان القصاص
حق للمسلمين ، ولا يتصور رضى كلهم باستيفائه . وإن قتل بعد البلوغ قبل
الافصاح ، فعلى الخلاف . وقيل : لا يجب قطعا ، لقدرته على الافصاح
الواجب . وإن كانت الجناية على الطرف ، وجب القصاص على المذهب . وقيل :
قولان . ثانيهما : يتوقف . فإن بلغ وأفصح ، تبينا وجوبه ، وإلا ، فعدمه . وإن
كان الجاني على النفس أو الطرف كافرا رقيقا ، وجب على المذهب . وقيل :
قولان ، لأنه حق للمسلمين ، ولا يتصور رضاهم .
فرع إذا أوجبنا له القصاص ، فقصاص النفس يستوفيه الامام إن رآه
مصلحة . وإن رأى العدول إلى الدية ، عدل ، وليس له العفو مجانا ، لأنه خلاف
مصلحة المسلمين . وأما قصاص الطرف ، فإن كان اللقيط بالغا عاقلا ، فالاستيفاء
إليه ، وإلا ، فليس للامام استيفاؤه . وقال القفال : يجوز في المجنون ، لأنه ليس
لافاقته زمن معين ، وهذا ضعيف عند الأصحاب . وأضعف وجه حكاه السرخسي في
روضة الطالبين — صفحة 503
مساهمون: النووي
ص٥٠٣