المكاتب من الضمان . ثم كيف الحكم ؟ ذكر الشيخ أبو حامد وغيره : أنه يعرفها ،
فذا انقضت مدة التعريف ، تملكها المكاتب . والأصح : أنه ليس له التملك ، فإن
التفريع على فساد الالتقاط ، لكن إذا ( أخذها ) حفظها إلى أن يظهر مالكها .
فرع من بعضه حر وبعضه رقيق ، هل يصح التقاطه قطعا ، أم على القولين
كالقن ؟ فيه طريقان . وقيل : يصح في قدر الحرية قطعا ، وفي الباقي الطريقان ،
وبهذا قطع المتولي ، وأبداه الشاشي احتمالا .
قلت : المذهب المنصوص ، صحة التقاطه . والله أعلم
فإن قلنا : لا يصح ، فهو متعد بالأخذ ، ضامن بقدر الحرية في ذمته ، ويؤخذ
منه إن كان له مال ، وبقدر الرق في رقبته .
وهل ينتزع منه ، أم يبقى في يده ويضم إليه مشرف ؟ وجهان حكاهما ابن
كج . أصحهما : الانتزاع . وعلى هذا ، هل يسلم إلى السيد ، أم يحفظه الحاكم
إلى ظهور مالكه ؟ وجهان . الصحيح : الثاني . فإن سلم إلى السيد ، فعن أبي
حفص بن الوكيل : أن السيد يعرفه ويتملكه . قال ابن كج : ويحتمل عندي أن
يكون بينهما بحسب الرق والحرية .
أما إذا قلنا : يصح التقاطه ، فإن لم يكن بينه وبين السيد مهايأة ، فاللقطة
بينهما يعرفانها ويتملكانها بحسب الرق والحرية كشخصين التقطا مالا . وقال ابن
الوكيل : يختص بها السيد كلقطة القن ، وليس بشئ . وإن كان بينهم مهايأة ، بني
على أن الكسب النادر هل يدخل في المهاياة ؟ فيه قولان . ويقال : وجهان
ذكرناهما في زكاة الفطر . وميل العراقيين والصيدلاني هناك إلى ترجيح عدم
روضة الطالبين — صفحة 461
مساهمون: النووي
ص٤٦١