قطعا ، بخلاف القن ، فإن السيد ينتزع منه ، ولا ولاية للسيد على مال المكاتب مع
نقصانه . والثالث وهو الأصح عند الجمهور : طرد القولين كالعبد ، لكن الأظهر هنا
باتفاق الأصحاب ، صحة التقاطه . ثم المذهب أن هذه الطرق في المكاتب كتابة
صحيحة .
فأما الفاسدة ، فكالقن قطعا . وقيل بطرد الخلاف في النوعين ، ونقل الامام
عن العراقيين ، تفريعا على القطع بالصحة ، أن في إبقاء اللقطة في يده قولين كما
سبق في الفاسق ، وكتبهم ساكتة عن ذلك إلا ما شاء الله تعالى .
فإن صححنا التقاط المكاتب ، عرفها وتملكها ويكون بدلها في كسبه . وفي
تقدم المالك به على الغرماء وجهان في أمالي أبي الفرج الزاز . وإذا أعتق في مدة
التعريف ، أتم التعريف وتملك . وإن عاد إلى الرق قبل تمام التعريف ، فالمنقول
عن الأصحاب ، أن القاضي يأخذها ويحفظها للمالك ، وأنه ليس للسيد أخذها
وتملكها ، لان التقاط المكاتب لا يقع للسيد ، فلا ينصرف إليه . وقال البغوي :
ينبغي أن يجوز له الاخذ والتملك ، لان الالتقاط اكتساب وأكساب المكاتب لسيده
عند عجزه . قال : وكذا لو مات المكاتب أو العبد قبل التعريف ، وجب أن يجوز
للسيد التعريف والتملك ، كما أن الحر إذا التقط ومات قبل التعريف ، يعرف الوارث
ويتملك . وإذا لم نصحح التقاطه فالتقط ، صار ضامنا ، ولا يأخذ السيد اللقطة منه ،
بل يأخذها القاضي ويحفظها ، هكذا ذكروه . ولك أن تقول : ذكرتم تفريعا على منع
التقاط القن ، أن للأجنبي أخذها ويكون ملتقطا ، ولم تعتبروا الولاية ، وليس السيد
في حق المكاتب بأدنى حالا من الأجنبي في القن . ثم إذا أخذها الحاكم برئ
روضة الطالبين — صفحة 460
مساهمون: النووي
ص٤٦٠