تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
وأما الهدية ، ففيها وجهان . أحدهما : يشترط فيها الايجاب والقبول ، كالبيع والوصية ، وهذا ظاهر كلام الشيخ أبي حامد والمتلقين عنه . والثاني : لا حاجة فيها إلى إيجاب وقبول باللفظ ، بل يكفي القبض ويملك به ، وهذا هو الصحيح الذي عليه قرار المذهب ونقله الاثبات من متأخري الأصحاب ، وبه قطع المتولي والبغوي ، واعتمده الروياني وغيرهم ، واحتجوا بأن الهدايا كانت تحمل إلى رسول الله ( ص ) فيقبلها ، ولا لفظ هناك ، وعلى جرى ذلك الناس في الأعصار ، ولذلك كانوا يبعثون بها على أيدي الصبيان الذين لا عبارة لهم . فإن قيل : هذا كان إباحة لا هدية وتمليكا ، فجوابه أنه لو كان إباحة ، لما تصرفوا فيه تصرف الملاك ، ومعلوم أن ما قبله النبي ( ص ) ، كان يتصرف فيه ويملكه غيره . ويمكن أن يحمل كلام من اعتبر الايجاب والقبول على الامر المشعر بالرضى دون اللفظ ، ويقال : الاشعار بالرضى قد يكون لفظا وقد يكون فعلا .
فرع الصدقة كالهدية بلا فرق فيما ذكرناه ، وسواء فيما ذكرناه في الهدية الأطعمة وغيرها .
فرع في مسائل تتعلق بما سبق إحداها : حيث اعتبرنا الايجاب والقبول ، لا يجوز التعليق على شرط ، ولا التوقيت على المذهب ، وفيهما كلام سنذكره في العمرى إن شاء الله تعالى ، وكذلك لا يجوز تأخير القبول عن الايجاب ، بل يشترط التواصل المعتاد كالبيع ، وعن ابن سريج جواز تأخير القبول كما في الوصية ، وهذا الخلاف حكاه كثيرون في الهبة ، وخصه المتولي بالهدية ، وجزم بمنع التأخير في الهبة ، والقياس التسوية بينهما . ثم في الهدايا التي يبعث بها ( من ) موضع إلى موضع ، وإن اعتبرنا اللفظ والقبول على الفور ، فاما أن يوكل الرسول
روضة الطالبين — صفحة 428 | النووي / الشيخ عادل أحمد عبد الموجود / الشيخ علي محمد معوض