تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
صدقة ، فامتياز الهدية عن الهبة بالنقل والحمل من موضع إلى موضع ، ومنه إهداء النعم إلى الحرم ، ولذلك لا يدخل لفظ الهدية في العقار بحال ، فلا يقال : أهدى إليه دارا ، ولا أرضا ، وإنما يطلق ذلك في المنقولات كالثياب والعبيد ، فحصل من هذا أن هذه الأنواع تفترق بالعموم والخصوص ، فكل هدية وصدقة هبة ، ولا تنعكس . ولهذا لو حلف لا يهب ، فتصدق ، حنث ، وبالعكس لا يحنث . واختلفوا في أنه هل يشترط في حد الهدية أن يكون بين المهدي والمهدي إليه رسول أو متوسط ، أم لا ؟ فحكى أبو عبد الله الزبيري ، فيما إذا حلف لا يهدي إليه ، فوهب له خاتما أو نحوه يدا بيد ، هل يحنث ؟ وجهين . والأصح : أنه لا يشترط ، وينتظم أن يقول لمن حضر عنده : هذه هديتي أهديتها لك . وهذه الأنواع الثلاثة مندوب إليها ، وتفترق في أحكام ، وتشترك في أحكام ، وسيأتي بيانها إن شاء الله تعالى . قلت : قال أصحابنا : وفعلها مع الأقارب ومع الجيران أفضل من غيرهم . والله أعلم فرع ينبغي أن لا يحتقر القليل فيمتنع من إهدائه ، وأن لا يستنكف المهدى إليه عن قبول القليل . قلت : ويستحب للمهدى إليه أن يدعو للمهدي ، ويستحب للمهدي إذا دعا له المهدى إليه ، أن يدعو أيضا له ، وقد أوضحت ذلك مع بيان ما يدعو به في كتاب الأذكار . والله أعلم
فصل ويشتمل الكتاب على بابين .
أحدهما : في أركان الهبة وشرط لزومها . أما أركانها فأربعة .
( الركن ) الأول والثاني : العاقدان ، وأمرهما واضح .

الركن الثالث : الصيغة

. أما الهبة ، فلا بد فيها من الايجاب والقبول باللفظ ، كالبيع وسائر التمليكات .
روضة الطالبين — صفحة 427 | النووي / الشيخ عادل أحمد عبد الموجود / الشيخ علي محمد معوض