الصدقة إلى غيره . وأصحهما : تلتحق فيصير وقفا . وإن أضاف إلى معين فقال :
تصدقت عليك ، أو قاله لجماعة معينين ، لم يكن وقفا على الصحيح ، بل ينفذ فيما
هو صريح فيه وهو التمليك المحض ، كذا قاله الامام . ولك أن تقول : تجريد لفظ
الصدقة عن القرائن اللفظية ، يمكن تصويره في الجهات العامة ، ولا يمكن في
معينين إذا لم نجوز الوقف المنقطع ، فإنه يحتاج إلى بيان المصارف بعد المعينين ،
وحينئذ فالمأتي به لا يحتمله غير الوقف ، كما أن قوله : تصدقت به صدقة محرمة أو
موقوفة ، لا يحتمل غير الوقف .
فرع لو قال : جعلت هذا المكان مسجدا ، صار مسجدا على الأصح ،
لاشعاره بالمقصود واشتهاره فيه . وقطع الأستاذ أبو طاهر والمتولي والبغوي ، بأنه لا
يصير مسجدا ، لأنه لم يوجد شئ من ألفاظ الوقف . قال الأستاذ : فإن قال : جعلته
مسجدا لله تعالى ، صار مسجدا . وحكى الامام خلافا للأصحاب في استعمال لفظ
الوقف فيما يضاهي التجريد ، كقوله : وقفت هذه البقعة على صلاة المصلين وهو
يريد جعلها مسجدا ، والأصح صحته .
فصل إذا كان الوقف على جهة ، كالفقراء ، وعلى المسجد والرباط ، لم
يشترط القبول . ولو قال : جعلت هذا للمسجد ، فهو تمليك لا وقف ، فيشترط قبول
القي وقبضه كما لو وهب شيئا لصبي . وإن كان الوقف على شخص أو جماعة معينين ،
فوجهان . أصحهما عند الامام وآخرين : اشتراط القبول . فعلى هذا ، فليكن متصلا
بالايجاب كما في البيع والهبة . والثاني : لا يشترط كالعتق ، وبه قطع البغوي
والروياني . قال الروياني : لا يحتاج لزوم الوقف إلى القبول ، لكن لا يملك عليه إلا
بالاختيار ، ويكفي الاخذ دليلا على الاختيار . وخص المتولي الوجهين بقولنا : ينتقل
الملك في الموقوف إلى الموقوف عليه ، وإلا ، فلا يشترط قطعا .