تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
الصدقة إلى غيره . وأصحهما : تلتحق فيصير وقفا . وإن أضاف إلى معين فقال : تصدقت عليك ، أو قاله لجماعة معينين ، لم يكن وقفا على الصحيح ، بل ينفذ فيما هو صريح فيه وهو التمليك المحض ، كذا قاله الامام . ولك أن تقول : تجريد لفظ الصدقة عن القرائن اللفظية ، يمكن تصويره في الجهات العامة ، ولا يمكن في معينين إذا لم نجوز الوقف المنقطع ، فإنه يحتاج إلى بيان المصارف بعد المعينين ، وحينئذ فالمأتي به لا يحتمله غير الوقف ، كما أن قوله : تصدقت به صدقة محرمة أو موقوفة ، لا يحتمل غير الوقف . فرع لو قال : جعلت هذا المكان مسجدا ، صار مسجدا على الأصح ، لاشعاره بالمقصود واشتهاره فيه . وقطع الأستاذ أبو طاهر والمتولي والبغوي ، بأنه لا يصير مسجدا ، لأنه لم يوجد شئ من ألفاظ الوقف . قال الأستاذ : فإن قال : جعلته مسجدا لله تعالى ، صار مسجدا . وحكى الامام خلافا للأصحاب في استعمال لفظ الوقف فيما يضاهي التجريد ، كقوله : وقفت هذه البقعة على صلاة المصلين وهو يريد جعلها مسجدا ، والأصح صحته .
فصل إذا كان الوقف على جهة ، كالفقراء ، وعلى المسجد والرباط ، لم يشترط القبول . ولو قال : جعلت هذا للمسجد ، فهو تمليك لا وقف ، فيشترط قبول القي وقبضه كما لو وهب شيئا لصبي . وإن كان الوقف على شخص أو جماعة معينين ، فوجهان . أصحهما عند الامام وآخرين : اشتراط القبول . فعلى هذا ، فليكن متصلا بالايجاب كما في البيع والهبة . والثاني : لا يشترط كالعتق ، وبه قطع البغوي والروياني . قال الروياني : لا يحتاج لزوم الوقف إلى القبول ، لكن لا يملك عليه إلا بالاختيار ، ويكفي الاخذ دليلا على الاختيار . وخص المتولي الوجهين بقولنا : ينتقل الملك في الموقوف إلى الموقوف عليه ، وإلا ، فلا يشترط قطعا .