والمنفعة ، أو المنفعة ، فأشبه سائر التمليكات ، لان العتق مع قوته وسرايته لا يصح
إلا بلفظ ، فهذا أولى . فلو بنى على هيئة المساجد أو على غير هيئتها ، وأذن في الصلاة
فيه ، لم يصر مسجدا ، وكذا لو أذن في الدفن في ملكه ، لم يصر مقبرة سواء صلي
في ذاك ودفن في ذا ، أم لا .
وألفاظ الوقف على مراتب .
إحداها : قوله : وقفت كذا ، أو حبست ، أو سبلت ، أو أرضي موقوفة ، أو
محبسة ، أو مسبلة ، فكل لفظ من هذا صريح ، هذا هو الصحيح الذي قطع به
الجمهور . وفي وجه : كل هذا كناية ، وفي وجه : الوقف صريح ، والباقي كناية ،
وفي وجه : التسبيل كناية والباقي صريح .
الثانية : قوله : حرمت هذه البقعة للمساكين أو أبدتها ، أو داري محرمة أو
مؤبدة ، كناية على المذهب ، لأنها لا تستعمل إلا مؤكدة للأولى .
الثالثة : تصدقت بهذه البقعة ، ليس بصريح ، فان زاد معه شيئا ، فالزيادة لفظ
أو نية ، فأما اللفظ ، ففيه أوجه . أصحها : إن قرن به بعض الألفاظ السابقة ، بأن
قال : صدقة محرمة ، أو محبسة ، أو موقوفة ، أو قرن به حكم الوقف فقال : صدقة
لا تباع ولا توهب ، التحق بالصريح ، لانصرافه بهذا عن التمليك المحض .
والثاني : لا يكفي قوله : صدقة محرمة أو مؤبدة ، بل لا بد من التقييد بأنها لا تباع
ولا توهب ، ويشبه أن لا يعتبر هذا القائل في قوله : صدقة موقوفة مثل هذا التقييد .
والثالث : لا يكون صريحا بلفظ ما ، لأنه صريح في التمليك المحض .
وأما النية ، فإن أضاف إلى جهة عامة بأن قال : تصدقت به على المساكين
ونوى الوقف ، فوجهان : أحدهما : أن النية لا تلتحق باللفظ في الصرف عن صريح
روضة الطالبين — صفحة 388
مساهمون: النووي
ص٣٨٨