تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
والمنفعة ، أو المنفعة ، فأشبه سائر التمليكات ، لان العتق مع قوته وسرايته لا يصح إلا بلفظ ، فهذا أولى . فلو بنى على هيئة المساجد أو على غير هيئتها ، وأذن في الصلاة فيه ، لم يصر مسجدا ، وكذا لو أذن في الدفن في ملكه ، لم يصر مقبرة سواء صلي في ذاك ودفن في ذا ، أم لا . وألفاظ الوقف على مراتب . إحداها : قوله : وقفت كذا ، أو حبست ، أو سبلت ، أو أرضي موقوفة ، أو محبسة ، أو مسبلة ، فكل لفظ من هذا صريح ، هذا هو الصحيح الذي قطع به الجمهور . وفي وجه : كل هذا كناية ، وفي وجه : الوقف صريح ، والباقي كناية ، وفي وجه : التسبيل كناية والباقي صريح . الثانية : قوله : حرمت هذه البقعة للمساكين أو أبدتها ، أو داري محرمة أو مؤبدة ، كناية على المذهب ، لأنها لا تستعمل إلا مؤكدة للأولى . الثالثة : تصدقت بهذه البقعة ، ليس بصريح ، فان زاد معه شيئا ، فالزيادة لفظ أو نية ، فأما اللفظ ، ففيه أوجه . أصحها : إن قرن به بعض الألفاظ السابقة ، بأن قال : صدقة محرمة ، أو محبسة ، أو موقوفة ، أو قرن به حكم الوقف فقال : صدقة لا تباع ولا توهب ، التحق بالصريح ، لانصرافه بهذا عن التمليك المحض . والثاني : لا يكفي قوله : صدقة محرمة أو مؤبدة ، بل لا بد من التقييد بأنها لا تباع ولا توهب ، ويشبه أن لا يعتبر هذا القائل في قوله : صدقة موقوفة مثل هذا التقييد . والثالث : لا يكون صريحا بلفظ ما ، لأنه صريح في التمليك المحض . وأما النية ، فإن أضاف إلى جهة عامة بأن قال : تصدقت به على المساكين ونوى الوقف ، فوجهان : أحدهما : أن النية لا تلتحق باللفظ في الصرف عن صريح