الوقف على الأغنياء واليهود والنصارى والفساق ، والأصح : الجميع . ويجوز أن
يخرج على هذا الأصل ، الخلاف في صحة الوقف على قبيلة كالعلوية وغيرهم ممن
لا ينحصر فيهم . في صحته قولان كالوصية لهم فإن راعينا القربة ، صح ،
وإلا ، فلا ، لتعذر الاستيعاب ، والأشبه بكلام الأكثرين ترجيح كونه تمليكا ،
وتصحيح الوقف على هؤلاء . ولهذا صحح صاحب الشامل الوقف على النازلين
في الكنائس من مارة أهل الذمة وقال : هو وقف عليهم ، لا على الكنيسة ، لكن
الأحسن توسط لبعض المتأخرين ، وهو تصحيح الوقف على الأغنياء ، وإبطاله
على اليهود والنصارى وقطاع الطريق وسائر الفساق ، لتضمنه الإعانة على المعصية .
فصل في مسائل تتعلق بهذا الركن إحداها : يجوز الوقف على سبيل
الله ، وهم المستحقون سهم الزكاة .
الثانية : إذا وقف على سبيل البر ، أو الخير ، أو الثواب ، صح ، ويصرف إلى
أقارب الواقف . فإن لم يوجدوا ، فإلى أهل الزكاة . وقال في التهذيب :
الموقوف على سبيل البر أو الخير أو الثواب ، يجوز صرفه إلى ما فيه صلاح المسلمين
من أهل الزكاة ، وإصلاح القناطر ، وسد الثغور ، ودفن الموتى وغيرها ، وقال بعض
أصحاب الإمام : إن وقف على جهة الخير ، صرف ( في ) مصارف الزكاة ، ولا يبنى به
مسجد ولا رباط . وإن وقف على جهة الثواب ، صرف إلى أقاربه . والذي قطع به
الأكثرون ، ما قدمناه . قالوا : ولو جمع بين سبيل الله تعالى ، وسبيل الثواب ،
وسبيل الخير ، صرف الثلث إلى الغزاة ، والثلث إلى أقاربه ، والثلث إلى الفقراء
والمساكين والغارمين وابن السبيل وفي الرقاب ، وهذا يخالف ما سبق .