فرع في وقف الانسان على نفسه وجهان . أصحهما : بطلانه ، وهو
المنصوص . والثاني : يصح ، قاله الزبيري . وحكى ابن سريج أيضا ، وحكى
عنه ابن كج : أنه يصح الوقف ، ويلغو شرطه ، وهذا بناء على أنه إذا اقتصر على
قوله : وقفت ، صح ، وينبغي أن يطرد في الوقف على من لا يجوز مطلقا . ولو وقف
على الفقراء ، وشرط أن تقضى من غلة الوقف زكاته ديونه ، فهذا وقف على نفسه
وغيره ففيه الخلاف . وكذلك لو شرط أن يأكل من ثماره ، أو ينتفع به ولو
استبقى الواقف لنفسه التولية ، وشرط أجرة ، وقلنا : لا يجوز أن يقف على نفسه ،
ففي صحة هذا الشرط وجهان كالوجهين في الهاشمي هل يجوز أن يأخذ سهم
العاملين إذا عمل على الزكاة .
قلت : الأرجح هنا جوازه . قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح : ويتقيد ذلك
بأجرة المثل ، ولا يجوز الزيادة إلا من أجاز الوقف على نفسه . والله أعلم
ولو وقف على الفقراء ، ثم صار فقيرا ، ففي جواز أخذه وجهان إذا قلنا : لا
يقف على نفسه ، لأنه لم يقصد نفسه وقد وجدت الصفة ، ويشبه أن يكون الأصح
الجواز ، ورجح الغزالي المنع ، لان مطلقة ينصرف إلى غيره .
وأعلم أن للواقف أن ينتفع بأوقافه العامة كآحاد الناس ، كالصلاة في بقعة
روضة الطالبين — صفحة 383
مساهمون: النووي
ص٣٨٣