تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
جعلها مسجدا ، والشرب من بئر وقفها ونحو ذلك . قلت : ومن هذا النوع ، لو وقف كتابا على المسلمين للقراءة فيه ونحوها ، أو قدرا للطبخ فيها ، أو كيزانا للشرب بها ونحو ذلك ، فله الانتفاع معهم . والله أعلم فرع لو قال لرجلين : وقفت على أحدكما ، لم يصح ، وفيه احتمال عن الشيخ أبي محمد .

القسم الثاني : الوقف على غير معين

، كالفقراء والمساكين ، وهذا يسمى وقفا على الجهة ، لان الواقف يقصد جهة الفقر والمسكنة ، لا شخصا بعينه ، فينظر في الجهة ، إن كانت على المعصية ، كعمارة الكنيسة وقناديلها وحصرها ، وكتب التوراة والإنجيل ، لم يصح ، سواء وقفه مسلم أو ذمي ، فنبطله إذا ترافعوا إلينا . أما ما وقفوه قبل المبعث على كنائسهم القديمة ، فنقره حيث نقر الكنائس . ولو وقف لسلاح قطاع الطريق ، أو لآلات سائر المعاصي ، فباطل قطعا . وإن لم تكن جهة معصية ، نظر ، فإن ظهر فيه قصد القربة ، كالوقف على المساكين ، وفي سبيل الله تعالى ، والعلماء والمتعلمين ، والمساجد والمدارس والربط والقناطر ، صح الوقف . وإن لم يظهر القربة ، كالوقف على الأغنياء ، فوجهان ، بناء على أن المرعي بالوقف على الموصوفين جهة القربة ، أم التمليك ؟ فحكى الامام عن المعظم : أنه القربة ، ولهذا لا يجب استيعاب المساكين ، بل يجوز الاقتصار على ثلاثة منهم . وعن القفال أنه قال : التمليك كالوصية وكالوقف على المعين ، وهذا الوجه اختيار الإمام وشيخه ، وطرق العراقيين توافقه ، حتى ذكروا أن الوقف على المساجد والربط ، تمليك المسلمين منفعة الوقف . فإن قلنا بالأول ، لم يصح
روضة الطالبين — صفحة 384 | النووي / الشيخ عادل أحمد عبد الموجود / الشيخ علي محمد معوض