تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
وإذا سقى الأول ، ثم احتاج إلى السقي مرة أخرى ، مكن منه على الصحيح فلو تنازع اثنان أرضاهما متحاذيتان ، أو أرادا شق النهر من موضعين متحاذيين يمينا وشمالا ، فهل يقرع ، أو يقسم بينهما ، أو يقدم الامام من يراه ؟ فيه ثلاثة أوجه حكاها العبادي . قلت : أصحها : يقرع . والله أعلم ولو أراد رجل إحياء موات وسقيه من هذا النهر ، نظر ، إن ضيق على السابقين ، منع ، لأنهم استحقوا أرضهم بمرافقها ، والماء من أعظم مرافقها ، وإلا ، فلا منع . فرع عمارة حافات هذه الأنهار ، من وظائف بيت المال . فرع يجوز أن يبني عليها من شاء قنطرة لعبور الناس إن كان الموضع مواتا . وأما ( ما ) بين العمران ، فهو كحفر البئر في الشارع لمصلحة المسلمين . ويجوز بناء الرحى عليها إن كان الموضع ملكا له أو مواتا محضا . وإن كان بين الأرض المملوكة ، وتضرر الملاك ، لم يجز ، وإلا ، فوجهان . أحدهما : المنع كالتصرف في سائر مرافق العمارات . وأصحهما : الجواز ، كاشراع الجناح في السكة النافذة . فصل هذا الذي سبق ، إذا لم تكن الأنهار والسواقي مملوكة . أما إذا كانت مملوكة ، بأن حفر نهرا يدخل فيه الماء من الوادي العظيم ، أو من النهر المنخرق منه ، فالماء باق على إباحته ، لكن مالك النهر أحق به كالسيل يدخل ملكه ، فليس لأحد مزاحمته لسقي الأرضين . وأما للشرب والاستعمال وسقي الدواب ، فقال الشيخ أبو عاصم والمتولي : ليس له المنع ، ومنهم من أطلق أنه لا يدلي أحد فيه دلوا ، ويجوز لغيره أن يحفر فوق نهره نهرا إن لم يضيق عليه . وإن ضيق ، فلا ، فان اشترك جماعة في الحفر ، اشتركوا في الملك على قدر عملهم ، فإن شرطوا أن يكون النهر بينهم على قدر ملكهم من الأرض ، فليكن عمل كل واحد