تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
قطع الجمهور . وإن دخل شئ منه ملك إنسان بسيل ، فليس لغيره أخذه ما دام فيه ، لامتناع دخول ملكه بغير إذنه . فلو فعل ، فهل يملكه ، أم للمالك استرداده ؟ وجهان . أصحهما : الأول . فإذا خرج من أرضه ، أخذه من شاء . فرع إذا أراد قوم سقي أرضيهم من مثل هذا الماء ، فإن كان النهر عظيما يفي بالجميع ، سقى من شاء متى شاء . وإن كان صغيرا ، أو كان الماء يجري من النهر العظيم في ساقية غير مملوكة ، بأن انخرقت بنفسها ، سقى الأول أرضه ، ثم يرسله إلى الثاني ، ثم الثاني إلى الثالث . وكم يحبس الماء في أرضه ؟ وجهان ، الذي عليه الجمهور : أنه يحبسه حتى يبلغ الكعبين . والثاني : يرجع في قدر السقي إلى العادة والحاجة . وقد قال الماوردي : ليس التقدير بالكعبين في كل الأزمان والبلدان ، لأنه مقدر بالحاجة ، والحاجة تختلف وباختلاف الأرض ، باختلاف ما فيها ( من ) زرع وشجر ، وبوقت الزراعة ، ووقت السقي . وحكي وجه عن الداركي : أن الاعلى لا يقدم على الأسفل ، لكن يسقون بالحصص ، وهذا غريب باطل . ولو كانت أرض الاعلى بعضها مرتفعا ، وبعضها منخفضا ، ولو سقيا معا لزاد الماء في المنخفضة على الحد المستحق ، أفرد كل بعض بالسقي بما هو طريقه . قلت : طريقه أن يسقي المنخفض حتى يبلغ الكعبين ، ثم يسده ، ثم يسقي المرتفع . والله أعلم