لأن المبيع رقبة المعدن والنيل فائدته .
فرع لو تملك معدنا باطنا ، فجاء غيره واستخرج منه نيلا بغير إذنه ، لزمه
رده ، ولا أجرة له . ولو قال المالك : اعمل فيه واستخرج النيل لي ، ففعل ، ففي
استحقاقه الأجرة الخلاف فيمن قال : اغسل ثوبي فغسل .
ولو قال : اعمل فما استخرجته فهو لك ، أو قال : استخرج لنفسك ،
فالحاصل لمالك المعدن ، لأنه هبة مجهول . وكان يمكن تشبيهه بباحة ثمار
البستان ، ولكن المنقول الأول . وفي استحقاقه الأجرة ، وجهان ، لكونه عمل
لنفسه ، لكن لم يقع له ، ولا هو متبرع ، وبثبوتها قال ابن سريج .
قلت : ثبوتها أصح . والله أعلم ،
ولو قال : اعمل فما استخرجته فهو بيننا مناصفة ، أو قال : فلك منه عشرة
دراهم ، لم يصح ، لان الأول أجرة مجهولة ، والثاني : قد لا يحصل هذا القدر .
الطرف الثاني : في المياه ، وهي قسمان
.
أحدهما : المباحة النابعة في موضع لا يختص بأحد ، ولا صنع للآدميين في
إنباطه وإجرائه كالفرات وجيحون وسائر أودية العالم والعيون في الجبال وسيول
الأمطار ، فالناس فيها سواء ، فإن حضر اثنان فصاعدا ، أخذ كل ما شاء . فإن قل
الماء أو ضاق المشرع ، قدم السابق . فإن جاءا معا ، أقرع . وإن أراد واحد السقي
وهناك محتاج للشرب ، فالشارب أولى . قاله المتولي ، ومن أخذ منه شيئا في إناء
أو جعله في حوض ، ملكه ولم يكن لغيره مزاحمته فيه ، كما لو احتطب . وفي
النهاية وجه : أنه لا يملكه ، لكنه أولى به من غيره . والصحيح : الأول ، وبه