تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
حكمنا بأنه مملوك ، لأنهم أصحاب يد وانتفاع ، فلا يقدم بعضهم على بعض . وأكثر هذه المسائل يشتمل عليها كتاب المياه للعبادي رحمه الله تعالى .

القسم الثاني : المياه المختصة ببعض الناس

، وهي مياه الآبار والقنوات . واعلم أن البئر يتصور حفرها على أوجه . أحدها : الحفر في المنازل للمارة . والثاني : الحفر في الموات على قصد الارتفاق لا للتملك ، كمن ينزل في الموات فيحفر للشر ب وسقي الدواب . والثالث : الحفر بنية التملك . والرابع : الحفر الخالي عن هذه القصود . فأما المحفورة للمارة ، فماؤها مشترك بينهم ، والحافر كأحدهم ، ويجوز الاستقاء منها للشرب ، وسقي الزروع ، فان ضاق عنهما ، فالشرب أولى . وأما المحفورة للارتفاق دون التملك ، فالحافر أولى بمائها إلى أن يرتحل ، لكن ليس له منع ما فضل عنه عن محتاج إليه للشرب إذا استقى بدلو نفسه ، ولا منع مواشيه ، وله منع غيره من سقي الزرع به . وفيه احتمال للامام ، لأنه لم يملكه ، والاختصاص يكون بقدر الحاجة ، وبهذا قطع المتولي ، فحصل وجهان . قلت : الأول هو الصحيح المعروف . والله أعلم ويعتبر في الفاضل الذي يجب بذله ، أن يفضل عن نفسه وماشيته وزرعه . قال الامام : وفي المزارع احتمال على بعد . قلت : المراد : الفاضل الذي يجب بذله لماشية غيره . أما الواجب بذله لعطش آدمي محترم ، فلا يشترط فيه أن يفضل عن المزارع والماشية . والله أعلم وإذا ارتحل المرتفق ، صارت البئر كالمحفورة للمارة ، فان عاد ، فهو كغيره .