تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
وصل إلى الماء . وإذا اتسع الحفر ولم يوجد النيل إلا في الوسط ، أو في بعض الأطراف ، لم يقصر الملك على موضع النيل ، بل يملك أيضا مما حواليه مما يليق بحريمه ، وهو قدر ما يقف فيه الأعوان والدواب . ومن جاوز ذلك وحفر ، لم يمنع وإن وصل إلى العروق . ويجوز للسلطان أن يقطعه كالموات . وإن قلنا : لا يملك ، فالسابق إلى موضع منه أحق به ، لكن إذا طال مقامه ، ففي إزعاجه ما ذكرناه في المعادن الظاهرة . وقيل : لا يزعج هنا قطعا ، لان هناك يمكن الاخذ دفعة فلا حاجة إلى الإطالة ، وهنا لا يحصل إلا بمشقة فقدم السابق . ولو ازدحم اثنان ، فعلى الأوجه التي هناك . وفي جواز إقطاعها على هذا القول ، قولان . أحدهما : المنع كالمعادن الظاهرة . وأظهرهما : الجواز ، ولا يقطع إلا قدرا يتأتى للمقطع العمل عليه والاخذ منه . وعلى القولين ، يجوز العمل في المعدن الباطن والاخذ منه بغير إذن الإمام ، فإنه إما كالمعدن الظاهر ، وإما كالموات . فرع لو أحيا مواتا ، ثم ظهر فيه معدن باطن ، ملكه بلا خلاف ، لأنه بالاحياء ملك الأرض بأجزائها إن لم يعلم بها معدنا . فإن علم واتخذ عليه دارا ، فطريقان . أحدهما : على القولين السابقين . والثاني : القطع بالملك . وأما البقعة المحياة ، فقال الامام : ظاهر المذهب ، أنها لا تملك ، لان المعدن لا يتخذ دارا ولا مزرعة ، فالقصد فاسد . وقيل : يملكها . وكأن ما ذكرناه من الخلاف في المعادن الظاهرة عن الوسيط مأخوذ من هذا . فرع مما يتفرع على القولين في المعدن الباطن ، أنه إذا عمل عليه في الجاهلية ، هل يملك ؟ وهل يجوز إقطاعه ؟ إن قلنا : يملك بالحفر والعمل ، فهو ملك للغانمين ، وإلا ، ففي جواز إقطاعه القولان السابقان . فرع مالك المعدن الباطن ، لا يصح منه بيعه على الصحيح ، لان مقصوده النيل ، وهو متفرق في طبقات الأرض ، مجهول القدر والصفة ، فهو كبيع قدر مجموع من تراب المعدن وفيه النيل ، وهو باطل . وحكى الامام وجها في جوازه ،
روضة الطالبين — صفحة 367 | النووي / الشيخ عادل أحمد عبد الموجود / الشيخ علي محمد معوض