وأما المحفورة للتملك وفي ملك ، فهل يكون ماؤها ملكا ؟ وجهان .
أصحهما : نعم ، وبه قال ابن أبي هريرة ، وهو المنصوص في القديم ، وحرملة ،
لأنه نماء ملكه ، كالثمرة واللبن ، ويجري الخلاف فيما إذا انفجرت عين في
ملكه . فإن قلنا : لا يملك ، فنبع وخرج منه ، ملكه من أخذه . وإن قلنا بالأصح : لا
يملكه الآخذ ، ولو دخل رجل ملكه وأخذه ، ففي ملكه الوجهان . وسواء قلنا :
يملك ، أم لا ، فلا يجب على صاحب البئر بذل الفاضل عن حاجته لزرع غيره على
الصحيح ، ويجب بذله للماشية على الصحيح .
وللوجوب شروط . أحدها : أن لا يجد صاحب الماشية ماء مباحا .
والثاني : أن يكون هناك كلا يرعى ، وإلا ، فلا يجب على المذهب . وقال
المتولي : فيه وجهان .
الثالث : أن يكون الماء في مستقره ، فأما الماء الموجود في إناء ، فلا يجب
بذل فضله على الصحيح . ثم عابروا السبيل ، يبذل لهم ولمواشيهم . وفيمن أراد
الإقامة في الموضع وجهان ، لأنه لا ضرورة ( به ) إلى الإقامة .
قلت : الأصح : الوجوب كغيره . وإذا وجب البذل ، مكن الماشية من حضور
البئر بشرط أن لا يكون على صاحب الماء ضرر في زرع ولا ماشية . فان لحقه ضرر
بورودها ، منعت ، لكن يجوز للرعاة استقاء فضل الماء لها ، قاله الماوردي . والله
أعلم
وهل يجب البذل للرعاة كما يجب للماشية ؟ وجهان حكاهما ابن كج .
أصحهما : يجب ، لان البذل لسقاة الناس رعاة كانوا أو غيرهم ، أولى من البذل
للماشية ، على أن الامام نقل في المنع من الشرب على الاطلاق وجهين إذا قلنا :
مملوك . وإذا أوجبنا البذل ، هل يجوز أن يأخذ عليه عوضا كاطعام المضطر ؟
وجهان ، الصحيح : لا ، للحديث ( الصحيح ) ان النبي ( ص ) نهى عن بيع فضل
روضة الطالبين — صفحة 373
مساهمون: النووي
ص٣٧٣