فيسأل ، فإن قال : أردت أنه جني عليه ، أو على ماله جناية أرشها ألف ، قبل ويعلق
الأرش برقبته . وإن قال : أردت أنه رهن عنده بألف علي ، فوجهان . أحدهما : لا
يقبل ، لان اللفظ يقتضي كون العبد محلا للألف ، ومحل الدين الذمة ، لا
المرهون . فعلى هذا ، إذا نازعه المقر له ، أخذناه بالألف الذي ذكره في التفسير ،
وطالبناه للاقرار المجم بتفسير صالح . وأصحهما : القبول ، لان الدين وإن كان في
الذمة ، فله تعلق ظاهر بالمرهون . وإن قال : أردت أنه وزن في ثمنه ألفا ، قيل له :
هل وزنت في ثمنه شيئا ؟ فإن قال : لا ، فالعبد كله للمقر له . وإن قال : نعم ،
سئل عن كيفية الشراء ، أكان دفعة واحدة ، أم لا ؟ فإن قال : دفعة ، سئل ما قدر ما
وزن ؟ فإن قال : وزنت ألفا أيضا ، فالعبد بينهما نصفان . وإن قال : ألفين ، فله ثلثا
العبد ، وللمقر له ثلاثة . وعلى هذا ، القياس ، ولا نظر إلى قيمة العبد . وإن قال :
اشتريناه دفعتين ووزن هو في ثمن عشره مثلا ألفا ، واشتريت أنا تسعة أعشاره بألف ،
قبل قوله ، لأنه محتمل . وإن قال : أردت أنه أوصي له من ثمنه بألف ، قبل وبيع
ودفع إليه من ثمنه ألف ، وليس له دفع الألف من ماله . ولو قال : دفع إلي الألف لأشتري له
العبد ، ففعلت ، فإن صدقه المقر له ، فالعبد له . وإن كذبه ، فقد رد إقراره بالعبد ،
وعليه رد الألف الذي أخذ . وإن قال : أردت أنه أقرضني ألفا ، فصرفته إلى ثمنه ،
قبل ولزمه الألف . وتوجيه الخلاف إذا أقر برهنه يقتضي عوده هنا . ولو قال : له من
هذا العبد ألف درهم ، فهو كقوله : في هذا العبد . ولو قال : من ثمن هذا العبد ،
فكذلك ، قاله في التهذيب . وجميع ما ذكرناه في هذا الفصل ، هو فيما إذا
اقتصر على قوله : ( له ) في هذا العبد ، ولم يقل : علي ، فإن قال : علي ، كان التزاما
بكل حال ، كما سنذكره إن شاء الله تعالى في آخر الفصل الذي بعد هذا .
فرع قال : له علي درهم في دينار ، فهو كقوله : له ألف في هذا العبد .
فإن نوى نفي مع ، لزماه .
قلت : وإن لم ينو شيئا ، لزمه درهم فقط . والله أعلم .
فصل قال الشافعي رضي الله عنه في المختصر : لو قال : له في ميراث
أبي ألف درهم ، كان مقرا على أبيه بدين . ولو قال : له في ميراثي من أبي ألف
درهم ، كان هبة ، إلا أن يريد إقرارا . قال الأصحاب : النصان على ظاهرهما .
روضة الطالبين — صفحة 37
مساهمون: النووي
ص٣٧