الاقرار ، وحكى الغزالي فيه وجهين . ولو قال : حمل في ببطن جارية ، لم يكن مقرا
بالجارية . وكذا بطن نعل في حافر دابة ، وعروة على قمقمة .
ولو قال : جارية في بطنها حمل ، ودابة في حافرها نعل ، وقمقمة عليها
عروة ، فوجهان . كقوله : خاتم في فص . ولو قال : هذه الجارية لفلان ، وكانت
حاملا ، لم يدخل الحمل في الاقرار على الأصح ، لأنه إخبار ، فكان على حسب
إرادة المخبر ، بخلاف البيع ، فإن الحمل يدخل فيه . ولو قال : له هذه الجارية إلا
حملها ، لم يدخل الحمل قطعا . ولو قال : ثمرة على شجر ، لم يكن مقرا
بالشجرة . ولو قال : شجرة عليها ثمرة ، بني على أن الثمرة هل تدخل في مطلق
الاقرار بالشجرة ؟ وهي لا تدخل بعد التأبير على الصحيح ، ولا قبله على الأصح ،
وبه قطع البغوي ، لان الاسم لا يتناولها لغة ، بخلاف البيع ، فإنه ينزل على
المعتاد ، وذكر القفال وغيره في ضبط الباب : أن ما دخل تحت البيع المطلق ، دخل
تحت الاقرار ، وما لا ، فلا ، وما ذكرنا في المسائل يقتضي أن يقال في الضبط : ما
لا يتبع في البيع ، ولا يتناوله الاسم ، لم يدخل ، وما يتبع ويتناوله الاسم ، دخل ،
وما يتبع ولم يتناوله الاسم ، فوجهان .
فصل إذا قال : له علي ألف في هذا الكيس ، لزمه ، سواء كان فيه ألف ،
أم لم يكن فيه شئ أصلا ، لان قوله : علي ، يقتضي اللزوم ، ولا يكون مقرا
بالكيس كما سبق . فإن كان فيه دون الألف ، فوجهان . قال أبو زيد : لا يلزمه إلا
ذلك القدر . وقال القفال : يلزمه الاتمام ، وهذا أصح . ولو قال : علي الألف الذي
في هذا الكيس ، وكان فيه دون الألف ، لم يلزمه الاتمام على الصحيح . وإن لم
يكن فيه شئ ، فوجهان . ويقال : قولان ، بناء على ما لو حلف : ليشربن ماء هذا
الكوز ، ولا ماء فيه ، هل تنعقد يمينه ويحنث ، أم لا ؟
قلت : ينبغي أن يكون الراجح : أنه لا يلزمه ، لأنه لم يعترف بشئ في
ذمته . والله أعلم .
فصل لو قال : لفلان في هذا العبد ألف درهم ، فهذا لفظ مجمل ،
روضة الطالبين — صفحة 36
مساهمون: النووي
ص٣٦