إلزامه نقد البلد إشكال .
فرع إذا قال : علي دراهم ، لزمه ثلاثة ، ولا يقبل تفسيره بأقل منها . ولو
قال : دراهم عظيمة ، أو كثيرة ، فثلاثة ، ويجئ فيه الوجه السابق في مال عظيم
ولو قال : علي أقل أعداد الدراهم ، لزمه درهمان . ولو قال : مائة درهم عدد ،
لزمه مائة درهم بوزن الاسلام صحاح . قال في التهذيب : ولا يشترط أن يكون
كل واحد ستة دوانيق ، وكذلك في البيع . ولا يقبل مائة بالعدد ناقصة الوزن ، إلا أن
يكون نقد البلد عددية ناقصة ، فظاهر المذهب : القبول . ولو قال : علي مائة عدد
من الدراهم ، اعتبر العدد دون الوزن .
فصل قال : علي من درهم إلى عشرة ، لزمه تسعة على الأصح عند
العراقيين ، والغزالي . وقيل : عشرة ، وصححه البغوي . وقيل : ثمانية ،
كما لو قال : بعتك من هذا الجدار إلى هذا الجدار ، لا يدخل الجداران في
البيع . واحتج الشيخ أبو حامد للأول ، بأنه لو قال : لفلان من هذه النخلة إلى
هذه النخلة ، تدخل الأولى في الاقرار دون الأخيرة . وفيما قاله نظر ، وينبغي أن لا
تدخل الأولى أيضا ، كقوله : بعتك من هذا الجدار إلى هذا الجدار . ولو قال : ما بين
درهم إلى عشرة ، فالصحيح المشهور : أنه يلزمه ثمانية ، وهو نصه . وقيل :
تسعة ، ونقله في المفتاح عن نصه . وقيل : عشرة ، حكاه أبو خلف السلمي عن
القفال . ولم يفرقوا بين قوله : ما بين درهم إلى عشرة ، وقوله : ما بين درهم
وعشرة . وربما سووا بينهما . ويجوز أن يفرق ، فيقطع بالثمانية في الصيغة الأخيرة .
قلت : القطع بالثمانية ، هو الصواب ، وقول الإمام الرافعي رحمه الله : لم
يفرقوا ، غير مقبول ، فقد فرق القاضي أبو الطيب في تعليقه ، فقطع بالثمانية في
روضة الطالبين — صفحة 34
مساهمون: النووي
ص٣٤