يراه أحوج وأحق . والثالث : ينصب من يقسم الحاصل بينهما . وقال العراقيون :
الأوجه فيما إذا كانا يأخذان للحاجة . فإن كانا يأخذان للتجارة ، يهايأ بينهما . فإن
تشاحا في الابتداء ، أقرع بينهما . والأشهر : إطلاق الأوجه . وعلى مقتضى قول
العراقيين : إذا كان أحدهما تاجرا والآخر محتاج ، يشبه أن يقدم المحتاج .
فرع من المعادن الظاهرة ، الملح الذي ينعقد من الماء ، وكذا الجبلي إن
كان ظاهرا لا يحتاج إلى حفر وتنحية تراب ، والجص ، والمدر ، وأحجار النورة .
وفي بعض شروح المفتاح عد الملح الجبلي من المعادن الباطنة . وفي
التهذيب عد الكحل والجص منهما ، وهما محمولان على ما إذا أحوج إظهارهما
إلى حفر . ولو كان بقرب الساحل بقعة ، لو حفرت وسيق الماء إليها ظهر فيها
الملح ، فليست هي من المعادن الظاهرة ، لان المقصود منها يظهر بالعمل ، فللامام
إقطاعها ، ومن حفرها وساق الماء إليها ، وظهر الملح ، ملكها كما لو أحيا مواتا .
القسم الثاني : المعادن الباطنة
، وهي التي لا يظهر جوهرها إلا بالعمل
والمعالجة ، كالذهب ، والفضة ، والفيروزج ، والياقوت ، والرصاص ، والنحاس ،
والحديد ، وسائر الجواهر المبثوثة في طبقات الأرض . وتردد الشيخ أبو محمد ، في
أن حجر الحديد ونحوه ، من الباطنة ، أم الظاهرة ، لان ما فيها من الجوهر باد ؟
والمذهب أنه باطن ، لان الحديد لا يستخرج منه إلا بعلاج ، وليس البادي على
الحجر عين الحديد ، وإنما هو في مخيلته .
ولو أظهر السيل قطعة ذهب ، أو أتى بها ، التحقت بالمعادن الظاهرة . إذا ثبت
هذا ، فالمعدن الباطن هل يملك بالحفر والعمل ؟ قولان ، لتردده بين الموات
والمعدن الظاهر ، أظهرهما : لا ، رجحه الشافعي والأصحاب رضي الله عنهم .
فإن قلنا : يملك ، فذاك إذا قصد التملك وحفر حتى ظهر النيل . فأما قبل الظهور ،
فهو كالمتحجر ، وهذا كما إذا حفر بئرا في الموات على قصد التملك ، ملكها إذا