تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
السابقين في الموضع من الشارع . ويجوز لغير سكان المدرسة من الفقهاء والعوام دخولها ، والجلوس فيها ، والشرب من مياهها ، والاتكاء والنوم فيها ، ودخول سقايتها ، ونحو ذلك مما جرى العرف به . وأما سكنى غير الفقهاء في بيوتها ، فإن كان فيه نص من الواقف بنفي أو إثبات ، اتبع ، وإلا ، فالظاهر منعه ، وفيه احتمال في بلد جرت به العادة . والله أعلم فرع النازلون في موضع من البادية ، أحق به وبما حواليه بقدر ما يحتاجون إليه لمرافقهم ، ولا يزاحمون في الوادي الذي سرحوا إليه مواشيهم ، إلا أن يكون فيه كفاية للجميع ، وإذا رحلوا ، بطل اختصاصهم وإن بقي أثر الفساطيط ونحوها . قلت : ولو أرادت طائفة النزول في موضع من البادية للاستيطان ، قال الماوردي : إن كان نزولهم مضرا بالسابلة ، منعهم السلطان قبل النزول أو بعده . وإن لم يضر ، راعى الأصلح في نزولهم ومنعهم ونقل غيرهم إليها . فان نزلوا بغير إذنه ، لم يمنعهم ، كما لا يمنع من أحيا مواتا بغير إذنه ، ودبرهم بما يراه صلاحا لهم ، وينهاهم عن إحداث زيادة إلا بإذنه . والله أعلم
فصل المرتفق بالشارع والمساجد ، إذا طال مقامه هل يزعج ؟ وجهان . أصحهما : لا ، لأنه أحد المرتفقين وقد سبق . والثاني : نعم . لتميز المشترك من المملوك . وأما الربط الموقوفة ، فإن عين الواقف مدة المقام ، فلا مزيد عليها ، وكذا لو وقف على المسافرين . وإن أطلق الواقف ، نظر إلى الغرض الذي بنيت له ، وعمل بالمعتاد فيه ، فلا يمكن من الإقامة في ربط المارة إلا لمصلحتها ، أو لخوف يعرض ، أو أمطار تتواتر ، وفي المدرسة الموقوفة على طلبة العلم ، يمكن من الإقامة إلى إتمام غرضه . فإن ترك التعلم والتحصيل ، أزعج . وفي الخانقاه ، لا يمكن هذا الضبط ، ففي الازعاج إذا طال مقامه ما سبق في الشوارع .