الثاني ، وكذا الأسواق التي تقام في كل أسبوع ، أو في كل شهر مرة ، إذا اتخذ فيها
مقعدا ، كان أحق به في النوبة الثانية . وقال الإصطخري : إذا رجع ليلا ، فمن سبقه
أحق . وقال طائفة منهم القاضي وابن الصباغ : إن جلس باقطاع الامام ، لم يبطل
بقيامه . وإن استقل وترك فيه شيئا من متاعه ، بقي حقه ، وإلا ، فلا . وإذا قلنا
بالأول ، فأراد غيره الجلوس فيه مدة غيبته القصيرة إلى أن يعود ، فإن كان لغير
معاملة ، لم يمنع قطعا ، وإلا ، لم يمنع أيضا على الأصح .
قلت : وإذا وضع الناس الأمتعة وآلات البناء ونحو ذلك في مسالك الأسواق
والشوارع ارتفاقا لينقلوها شيئا بعد شئ ، منعوا منه إن أضر بالمارة إضرارا ظاهرا ،
وإلا ، فلا ، ذكره الماوردي في الأحكام السلطانية . والله أعلم
فرع يختص الجالس أيضا بما حوله بقدر ما يحتاج إليه لوضع متاعه ووقوف
معامليه ، وليس لغيره أن يقعد حيث يمنع رؤية متاعه أو وصول المعاملين إليه ، أو
يضيق عليه الكيل أو الوزن والاخذ والعطاء .
قلت : وليس له منع من قعد لبيع مثل متاعه إذا لم يزاحمه فيما يختص به من
المرافق المذكورة . والله أعلم
فرع الجوال الذي يقعد كل يوم في موضع من السوق ، يبطل حقه
بمفارقته .
فصل وأما المسجد ، فالجلوس فيه يكون لأغراض .
منها : أن يجلس ليقرأ عليه القرآن أو الحديث أو الفقه ونحوها ، أو ليستفتى .
قال أبو عاصم العبادي والغزالي : حكمه كمقاعد الأسواق ، لان له غرضا في ملازمته
ذلك الموضع ليألفه الناس . وقال الماوردي : متى قام بطل حقه وكان السابق أحق
به ، والأول أشبه بمأخذ الباب .
قلت : هذا المنقول عن الماوردي ، حكاه في الأحكام السلطانية عن