تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
الثاني ، وكذا الأسواق التي تقام في كل أسبوع ، أو في كل شهر مرة ، إذا اتخذ فيها مقعدا ، كان أحق به في النوبة الثانية . وقال الإصطخري : إذا رجع ليلا ، فمن سبقه أحق . وقال طائفة منهم القاضي وابن الصباغ : إن جلس باقطاع الامام ، لم يبطل بقيامه . وإن استقل وترك فيه شيئا من متاعه ، بقي حقه ، وإلا ، فلا . وإذا قلنا بالأول ، فأراد غيره الجلوس فيه مدة غيبته القصيرة إلى أن يعود ، فإن كان لغير معاملة ، لم يمنع قطعا ، وإلا ، لم يمنع أيضا على الأصح . قلت : وإذا وضع الناس الأمتعة وآلات البناء ونحو ذلك في مسالك الأسواق والشوارع ارتفاقا لينقلوها شيئا بعد شئ ، منعوا منه إن أضر بالمارة إضرارا ظاهرا ، وإلا ، فلا ، ذكره الماوردي في الأحكام السلطانية . والله أعلم فرع يختص الجالس أيضا بما حوله بقدر ما يحتاج إليه لوضع متاعه ووقوف معامليه ، وليس لغيره أن يقعد حيث يمنع رؤية متاعه أو وصول المعاملين إليه ، أو يضيق عليه الكيل أو الوزن والاخذ والعطاء . قلت : وليس له منع من قعد لبيع مثل متاعه إذا لم يزاحمه فيما يختص به من المرافق المذكورة . والله أعلم فرع الجوال الذي يقعد كل يوم في موضع من السوق ، يبطل حقه بمفارقته .
فصل وأما المسجد ، فالجلوس فيه يكون لأغراض . منها : أن يجلس ليقرأ عليه القرآن أو الحديث أو الفقه ونحوها ، أو ليستفتى . قال أبو عاصم العبادي والغزالي : حكمه كمقاعد الأسواق ، لان له غرضا في ملازمته ذلك الموضع ليألفه الناس . وقال الماوردي : متى قام بطل حقه وكان السابق أحق به ، والأول أشبه بمأخذ الباب . قلت : هذا المنقول عن الماوردي ، حكاه في الأحكام السلطانية عن