قلت : بقيت من الحمى مسائل مهمة .
منها : لو غرس أو بنى أو زرع في النقيع ، نقضت عمارته ، وقلع زرعه
وغرسه ، ذكره القاضي أبو حامد في جامعه .
منها : أن الحمى ينبغي أن يكون عليه حفاظ من جهة الامام أو نائبه ، وأن
يمنع أهل القوة من إدخال مواشيهم ، لا يمنع الضعفاء ، ويأمره الامام
بالتلطف بالضعفاء من أهل , الماشية ، كما فعل عمر رضي الله عنه . قال القاضي أبو حامد :
فإن كان للامام ماشية لنفسه ، لم يدخلها الحمى ، لأنه من أهل القوة . فان فعل
فقد ظلم المسلمين .
ومنها : لو دخل الحمى من هو من أهل القوة ، فرعى ماشيته ، قال أبو حامد :
فلا شئ عليه ، ولا غرم ولا تعرير ، ولكن يمنع من الرعي ، ونقل ابن كج أيضا عن
نص الشافعي رضي الله عنه أنه لا غرم عليه ، وليس هذا مخالفا لما ذكرناه في كتاب
الحج ، أن من أتلف شيئا من شجر النقيع أو حشيشه ضمنه على الأصح .
ومنها : أن عامل الصدقات إذا كان يجمعها في بلد ، هل له أن يحمي موضعا
لا يتضرر به أهل البلد ليرعاها فيه ؟ قال أبو حامد : قيل : له ذلك ، ولم يذكر
خلافه . وقال ابن كج : إن منعنا حمى الامام ، فذا أولى ، وإلا ، فقولان .
ومنها : لا يجوز للامام أن يحمي الماء المعد لشرب خيل الجهاد وإبل الصدقة
والجزية وغيرها بلا خلاف ، ذكره الشيخ نصر في تهذيبه . قال أصحابنا : إذا
حمى الامام ، وقلنا : لا يجوز حماه ، فهو على أصل الإباحة ، من أحياه ، ملكه .
ومنها : أنه يحرم على الامام وغيره من الولاة أن يأخذ من أصحاب المواشي
عوضا عن الرعي في الحمى أو الموات ، وهذا لا خلاف فيه ، وقد نص عليه
الماوردي في الاحكام وقاله آخرون . والله أعلم
روضة الطالبين — صفحة 358
مساهمون: النووي
ص٣٥٨