تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
قلت : بقيت من الحمى مسائل مهمة . منها : لو غرس أو بنى أو زرع في النقيع ، نقضت عمارته ، وقلع زرعه وغرسه ، ذكره القاضي أبو حامد في جامعه . منها : أن الحمى ينبغي أن يكون عليه حفاظ من جهة الامام أو نائبه ، وأن يمنع أهل القوة من إدخال مواشيهم ، لا يمنع الضعفاء ، ويأمره الامام بالتلطف بالضعفاء من أهل , الماشية ، كما فعل عمر رضي الله عنه . قال القاضي أبو حامد : فإن كان للامام ماشية لنفسه ، لم يدخلها الحمى ، لأنه من أهل القوة . فان فعل فقد ظلم المسلمين . ومنها : لو دخل الحمى من هو من أهل القوة ، فرعى ماشيته ، قال أبو حامد : فلا شئ عليه ، ولا غرم ولا تعرير ، ولكن يمنع من الرعي ، ونقل ابن كج أيضا عن نص الشافعي رضي الله عنه أنه لا غرم عليه ، وليس هذا مخالفا لما ذكرناه في كتاب الحج ، أن من أتلف شيئا من شجر النقيع أو حشيشه ضمنه على الأصح . ومنها : أن عامل الصدقات إذا كان يجمعها في بلد ، هل له أن يحمي موضعا لا يتضرر به أهل البلد ليرعاها فيه ؟ قال أبو حامد : قيل : له ذلك ، ولم يذكر خلافه . وقال ابن كج : إن منعنا حمى الامام ، فذا أولى ، وإلا ، فقولان . ومنها : لا يجوز للامام أن يحمي الماء المعد لشرب خيل الجهاد وإبل الصدقة والجزية وغيرها بلا خلاف ، ذكره الشيخ نصر في تهذيبه . قال أصحابنا : إذا حمى الامام ، وقلنا : لا يجوز حماه ، فهو على أصل الإباحة ، من أحياه ، ملكه . ومنها : أنه يحرم على الامام وغيره من الولاة أن يأخذ من أصحاب المواشي عوضا عن الرعي في الحمى أو الموات ، وهذا لا خلاف فيه ، وقد نص عليه الماوردي في الاحكام وقاله آخرون . والله أعلم