الباب الثاني في المنافع المشتركة وغيرها
بقاع الأرض إما مملوكة ، وإما محبوسة على الحقوق العامة كالشوارع
والمساجد والمقابر والرباطات ، وإما منفكة عن الحقوق العامة والخاصة ، وهي
الموات . أما المملوكة ، فمنفعتها تتبع الرقبة . وأما الشوارع ، فمنفعتها الأصلية :
الطروق . ويجوز الوقوف والجلوس فيها لغرض الاستراحة والمعاملة ونحوهما ،
بشرط أن لا يضيق على المارة ، سواء أذن فيه الامام ، أم لا ، وله أن يظلل على
موضع جلوسه بما لا يضر بالمارة من ثوب وبارية ونحوهما . وفي بناء الدكة ، ما
ذكرناه في كتاب الصلح . ولو سبق اثنان إلى موضع ، فهل يقرع بينهما ، أم يقدم
الامام أحدهما ؟ وجهان . أصحهما : الأول . وفي ثبوت هذا الارتفاق لأهل الذمة
وجهان حكاهما ابن كج ، وهل لاقطاع فيه مدخل ؟ وجهان . أصحهما عند
الجمهور : نعم ، وهو المنصوص ، لان له نظرا فيه ، ولهذا يزعج من أضر جلوسه .
وأما إذا تملك شئ من ذلك ، فلا سبيل إليه بحال . وحكي وجه في الرقم
للعبادي ، وشرح مختصر الجويني لابن طاهر ، أن للامام أن يتملك من الشوارع ما
فضل عن حاجة الطروق ، والمعروف الأول .
روضة الطالبين — صفحة 359
مساهمون: النووي
ص٣٥٩