تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
فرع طرق الأصحاب متفقة على أن الاحياء يختلف باختلاف ما يقصده المحيي من مسكن وحظيرة وغير هما . وذكر الامام شيئين . أحدهما : أن القصد إلى الاحياء هل يعتبر لحصول الملك ؟ فقال : ما لا يفعله في العادة إلا المتملك كبناء الدار واتخاذ البستان ، يفيد الملك وإن لم يوجد قصد . وما يفعله المتملك وغيره ، كحفر البئر في الموات ، وكزراعة قطعة من الموات اعتمادا على ماء السماء ، إن انضم إليه قصد ، أفاد الملك ، وإلا ، فوجهان . وما لا يكتفي به المتملك ، كتسوية موضع النزول ، وتنقيته عن الحجارة ، لا يفيد الملك . وإن قصده شبه ذلك بالاصطياد بنصب الأحبولة في مدارج الصيود يفيد ملك الصيد . وإغلاق الباب إذا دخل الصيد الدار على قصد التملك ، يفيد الملك . ودونه وجهان . وتوحل الصيد في أرضه التي سقاها ، لا يفيد الملك وإن قصده . الشئ الثاني : إذا قصد نوعا وأتي بما يقصد به نوع آخر ، أفاد الملك ، حتى إذا حوط البقعة يملكها وإن قصد المسكن ، لأنه مما يملك به الزريبة لو قصدها . قال الامام الرافعي رحمه الله تعالى : أما الكلام الأول ، فمقبول لا يلزم ( منه ) مخالفة الأصحاب ، بل إن قصد شيئا اعتبرنا في كل مقصود ما فصلوه ، وإلا ، نظرنا فيما أتى به وحكمنا بما ذكره . وأما الثاني ، فمخالفته لما ذكره الأصحاب صريحة ، لما فيه من الاكتفاء بأدنى العمارات أبدا . فرع إذا حفر بئرا في الموات للتملك ، لم يحصل الاحياء ما لم يصل إلى الماء . وإذا وصل ، كفى إن كانت الأرض صلبة ، وإلا ، فيشترط أن تطوى . وقال الامام : لا حاجة إليه . وفي حفر القناة ، يتم الاحياء بخروج الماء وجريانه . ولو حفر نهرا ليجري الماء فيه على قصد التملك ، فإذا انتهى رأس النهر الذي يحفره إلى النهر القديم ، وجرى الماء فيه ، ملكه ، كذا قاله البغوي وغيره . وفي التتمة : أن الملك لا يتوقف على إجراء الماء فيه ، لأنه استيفاء منفعة كالسكون في الدار . قلت : هذا الثاني ، أقوى . والله أعلم