تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
فصل في الحمى هو أن يحمي بقعة من الموات لمواش بعينها ، ويمنع سائر الناس الرعي فيها ، وكان لرسول الله ( ص ) أن يحمي لخاصة نفسة ، ولكنه لم يفعله ( ص ) ، وإنما حمى النقيع لا بل الصدقة ونعم الجزية وخيل المجاهدين . قلت : النقيع بالنون عند الجمهور ، وهو الصواب . وقيل : بالباء الموحدة ، وبقيع الغرقد بالباء قطعا . والله أعلم وأما غير رسول الله ( ص ) ، فليس للآحاد الحمى قطعا ، ولا للأئمة لأنفسهم ، وفي حماهم لمصالح المسلمين ، قولان . أظهرهما : الجواز . وقيل : يجوز قطعا . فإذا جوزناه ، فهل يختص بالامام الأعظم ، أم يجوز أيضا لولاته في النواحي ؟ وجهان حكاهما ابن كج وغيره . أصحهما : الثاني . وسواء حمى لخيل المجاهدين ، أم لنعم الجزية والصدقة ، والضوال ، ومال الضعفاء عن الابعاد في طلب النجعة ، ثم لا يحمي إلا الأقل الذي لا يبين ضرره على الناس ولا يضيق الامر عليهم ، ثم ما حماه رسول الله ( ص ) ، نص فلا ينقض ولا يغير بحال ، هذا هو المذهب . وقيل : إن بقيت الحاجة التي حمى لها ، لم يغير . وإن زالت ، فوجهان . أصحهما : المنع ، لأنه تغيير المقطوع بصحته باجتهاد . وأما حمى غيره ( ص ) ، فإذا ظهرت المصلحة في تغييره ، جاز نقضه ورده إلى ما كان على الأظهر رعاية للمصلحة . وفي قول : لا يجوز كالمقبرة والمسجد . وقيل : يجوز للحامي نقض حماه ، ولا يجوز لمن بعده من الأئمة ، وإذا جوزنا نقضه ، فأحياه رجل باذن الامام ، ملكه وكان الاذن في الاحياء نقضا . وإن استقل المحيي ، فوجهان . ويقال : قولان منصوصان . أصحهما : المنع ، لما فيه من الاعتراض على تصرف الامام وحكمه .