فيهما إلا العمل . فلو شرط أن يكون البذر من المالك والبقر من العامل ، أو عكسه ،
قال أبو عاصم العبادي : فيه وجهان . أصحهما : الجواز إذا شرط البذر على
المالك ، لأنه الأصل ، فكأنه اكترى العامل وبقره ، قال : فان جوزنا فيما إذا شرط
البقر على المالك والبذر على العامل ، نظر ، فان شرط التبن والحب بينهما ، جاز ،
وكذا لو شرط الحب بينهما والتبن لأحدهما لاشتراكهما في المقصود . فان شرط التبن
لصاحب الثور وهو مالك الأرض ، وشرط الحب للآخر ، لم يجز ، لان المالك هو
الأصل ، فلا يمنع المقصود . وإن شرطا التبن لصاحب البذر وهو العامل ، فوجهان .
وقيل : لا يجوز شرط الحب لأحدهما والتبن للآخر أصلا . واعلم أنهم أطلقوا القول
في المخابرة بوجوب أجرة مثل الأرض ، لكن في فتاوى القفال والتهذيب
وغيرهما : أنه لو دفع أرضا إلى رجل ليغر س أو يبني أو يزرع فيها من عنده على أن
يكون بينهما مناصفة ، فالحاصل للعامل وفيما يلزمه من أجيرة الأرض ، وجهان .
أحدهما : نصفها ، لأنه غرس نصف الغرس لصاحب الأرض بإذنه ، فقد رضي
ببطلان منفعة النصف . وأصحهما : جميعها ، لأنه إنما رضي ليحصل له نصف
الغراس ، فإذا إطلاقهم في المخابرة تفريع على الأصح . ثم العامل يكلف نقل البناء
والغراس إن لم تنقص قيمتهما . وإن نقصت ، لم يقلع مجانا ، للاذن ، بل يتخير
مالك الأرض فيهما تخير المعير ، والزرع يبقى إلى الحصاد . ولو زرع العامل
البياض بين النخيل من غير إذن ، قلع زرعه مجانا . وإذا لم نجوز المساقاة على ما
سوى النخيل والعنب من الشجر المثمر منفردا ، ففي جوازها تبعا للمساقاة كالمزارعة
وجهان .
قلت : أصحهما : الجواز . والله أعلم
روضة الطالبين — صفحة 246
مساهمون: النووي
ص٢٤٦