تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
فيهما إلا العمل . فلو شرط أن يكون البذر من المالك والبقر من العامل ، أو عكسه ، قال أبو عاصم العبادي : فيه وجهان . أصحهما : الجواز إذا شرط البذر على المالك ، لأنه الأصل ، فكأنه اكترى العامل وبقره ، قال : فان جوزنا فيما إذا شرط البقر على المالك والبذر على العامل ، نظر ، فان شرط التبن والحب بينهما ، جاز ، وكذا لو شرط الحب بينهما والتبن لأحدهما لاشتراكهما في المقصود . فان شرط التبن لصاحب الثور وهو مالك الأرض ، وشرط الحب للآخر ، لم يجز ، لان المالك هو الأصل ، فلا يمنع المقصود . وإن شرطا التبن لصاحب البذر وهو العامل ، فوجهان . وقيل : لا يجوز شرط الحب لأحدهما والتبن للآخر أصلا . واعلم أنهم أطلقوا القول في المخابرة بوجوب أجرة مثل الأرض ، لكن في فتاوى القفال والتهذيب وغيرهما : أنه لو دفع أرضا إلى رجل ليغر س أو يبني أو يزرع فيها من عنده على أن يكون بينهما مناصفة ، فالحاصل للعامل وفيما يلزمه من أجيرة الأرض ، وجهان . أحدهما : نصفها ، لأنه غرس نصف الغرس لصاحب الأرض بإذنه ، فقد رضي ببطلان منفعة النصف . وأصحهما : جميعها ، لأنه إنما رضي ليحصل له نصف الغراس ، فإذا إطلاقهم في المخابرة تفريع على الأصح . ثم العامل يكلف نقل البناء والغراس إن لم تنقص قيمتهما . وإن نقصت ، لم يقلع مجانا ، للاذن ، بل يتخير مالك الأرض فيهما تخير المعير ، والزرع يبقى إلى الحصاد . ولو زرع العامل البياض بين النخيل من غير إذن ، قلع زرعه مجانا . وإذا لم نجوز المساقاة على ما سوى النخيل والعنب من الشجر المثمر منفردا ، ففي جوازها تبعا للمساقاة كالمزارعة وجهان . قلت : أصحهما : الجواز . والله أعلم