تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
بنصف البذر ونصف عمله ومنافع آلاته . ولا بد في هذه الإجارات من رعاية الشرائط ، كرؤية الأرض والآلات ، وتقدير المدة وغيرها . هذا كله إذا أفرد ت الأرض بالعقد . أما إذا كان النخيل بياض ، فتجوز المزارعة عليه مع المساقاة على النخيل ، ويشترط فيه اتحاد العامل ، فلا يجوز أن يساقي واحدا ، ويزارع آخر ، ويشترط أيضا تعذر إفراد النخيل بالسقي ، والأرض بالعمارة ، لانتفاع النخل بسقي الأرض وتقليبها ، فان أمكن الافراد ، لم تجز المزارعة . واختلفوا في اعتبار أمور . أحدها : اتحاد الصفقة ، فلفظ المعاملة ، يشمل المزارعة والمساقاة . فلو قال : عاملتك على هذا النخيل والبياض بالنصف ، كفى . وأما لفظ المساقاة والمزارعة ، فلا يغني أحدهما عن الآخر ، بل يساقي على النخيل ، ويزارع على البياض ، وحينئذ إن قدم المساقاة ، نظر ، إن أتى بهما على الاتصال ، فقد اتحدت الصفقة ووجد الشرط ، وإن فصل بينهما ، فقيل : تصح المزارعة ، لحصولهما لشخص . والأصح : المنع ، لأنها تبع ، فلا تفرد كالأجنبي . وإن قدم المزارعة ، فسدت على الصحيح ، لأنها تابعة . وقيل : تنعقد موقوفة . فان ساقاه بعدها ، بانت صحتها ، وإلا ، فلا . الثاني : لو شرط للعامل نصف الثمر ، وربع الزرع ، جاز على الأصح . وقيل : يشترط التساوي ، لان التفضيل يزيل التبعية . الثالث : لو كثر البياض المتخلل مع عسر الافراد ، فقيل : يبطل ، لان الأكثر متبوع لا تابع . والأصح : الجواز ، للحاجة . ثم النظر في الكثرة إلى زيادة النماء ، أم إلى مساحة البياض ومغارس الشجر ؟ وجهان . قلت : أصحهما : الثاني . والله أعلم الرابع : لو شرطا كون البذر من العامل فهي مخابرة ، فقيل : تجوز تبعا للمساقاة كالمزارعة . والأصح : المنع ، لان الحديث ورد في المزارعة تبعا في قصة خيبر ، دون المخابرة ، ولان المزارعة أشبه بالمساقاة ، لأنه لا يتوظف على العامل
روضة الطالبين — صفحة 245 | النووي / الشيخ عادل أحمد عبد الموجود / الشيخ علي محمد معوض