تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
أحدهما زرع قطعة معينة ، والآخر أخرى ، والمعروف في المذهب ، إبطا لهما ، وعليه تفريع مسائل الباب . والله أعلم فمتى أفردت الأرض لمخابرة أو مزارعة ، بطل العقد . فإن كان البذر للمالك ، فالغلة له ، وللعامل أجرة مثل عمله ، وأجرة البقر والآلات إن كانت له . وإن كان البذر للعامل ، فالغلة له ، ولمالك الأرض عليه أجرة مثلها . وإن كان لهما ، فالغلة لهما ، ولكل واحد على الآخر أجرة مثل ما انصرف من منافعه إلى حصة صاحبه . وإذا أرادا أن يكون الزرع بينهما على وجه مشروع ، بحيث لا يرجع أحدهما على الآخر بشئ ، نظر ، إن كان البذر بينهما ، والأرض لأحدهما ، والعمل والآلات للآخر ، فلهما ثلاث طرق . أحدها : قاله الشافعي رضي الله عنه : يعير صاحب الأرض للعامل نصفها ، ويتبرع العامل بمنفعة بدنه وآلاته لأنه مما يختص صاحب الأرض . الثاني : قاله المزني : يكري صاحب الأرض للعامل نصفها بدينار مثلا ، ويكتري العامل ليعمل على نصيبه بنفسه وآلاته بدينار ، ويتقاصان . الثالث : قاله الأصحاب : يكريه نصف أرضه بنصف منافع العامل وآلاته ، وهذا أحوطها . وإن كان البذر لأحدهما ، فإن كان لصاحب الأرض ، أقرض نصفه للعامل وأكراه نصف الأرض بنصف عمله ونصف منافع آلاته ، ولا شئ لأحدهما على الآخر إلا رد العوض . وإن شاء استأجر العامل بنصف البذر ، ليزرع له النصف الآخر وأعاره نصف الأرض ، وإن شاء استأجره بنصف البذر ونصف منفعة تلك الأرض ليزرع باقي البذر في باقي الأرض . وإن كان الندر للعامل ، فان شاء أقرض نصفه لصاحب الأرض واكترى منه نصفها بنصف عمله وعمل آلاته ، وإن شاء اكترى نصف الأرض بنصف البذر وتبرع بعمله ومنافع آلاته ، وإن شاء اكترى منه نصف الأرض
روضة الطالبين — صفحة 244 | النووي / الشيخ عادل أحمد عبد الموجود / الشيخ علي محمد معوض