نصف الثمر ، وصدقه أحدهما ، قال الآخر : بل شرطنا الثلث ، فنصيب المصدق
مقسوم بينه وبين العامل . وأما نصيب المكذب ، فيتحالفان فيه . ولو شهد المصدق
للعامل أو المكذب ، قبلت شهادته ، لعدم التهمة . ولو اختلفا في قدر الأشجار
المعقود عليها ، أو في رد شئ من المال أو هلاكه ، فالحكم كما ذكرناه في
القراض .
فصل إذا بدا صلاح الثمار ، فإن وثق المالك بالعامل ، تركها في يده إلى
الادراك ، فيقتسمان حينئذ إن جوزناها ، أو يبيع أحدهما نصيبه للثاني ، أو يبيعان لثالث .
وإن لم يثق به وأراد تضمينه التمر أو الزبيب ، بني على أن الخرص عبرة أو تضمين ؟
فان قلنا : عبرة ، لم يجز . وإن قلنا : تضمين ، جاز على الأصح كما في الزكاة .
ويجري الخلاف ، فيما لو أراد العامل تضمين المالك بالخرص .
فصل إذا انقطع ماء البستان ، وأمكن رده ، ففي تكليف المالك السعي فيه
وجهان . أحدهما : لا ، كما لا يكلف الشريك العمارة ولا المكري . والثاني :
يكلف ، لأنه لا يتمكن من العمل إلا به ، فأشبه ما لو استأجره لقصارة ثوب بعينه
يكلف تسليمه . فعلى هذا لو لم يسع في رده ، لزمه للعامل أجرة عمله . ولو لم
يمكن رد الماء ، فهو كما لو تلفت الثمار بجائحة .
قلت : أصحهما : لا يكلف . والله أعلم
فصل السواقط ، وهي السعف التي تسقط من النخل ، يختص بها
المالك ، وما يتبع الثمن ، فهو بينهما . قال الشيخ أبو حامد : ومنه الشماريخ .
فصل دفع بهمة إليه ليعمل عليها ، وما رزق الله تعالى فهو بينهما ، فالعقد فاسد . ولو قال : تعهد هذه الغنم بشرط أن درها ونسلها بيننا ، فباطل أيضا ، لان
النماء لا يحصل بعمله . ولو قال : اعلف هذه من عندك ولك نصف درها ، ففعل ،
وجب بدل النصف على صاحب الشاة ، والقدر المشروط من الدر لصاحب العلف
مضمون في يده ، لحصوله بحكم بيع فاسد ، والشاة غير مضمونة ، لأنها غير مقابلة
بالعوض . ولو قال : خذ هذه واعلفها لتسمن ولك نصفها ، ففعل ، فالقدر المشروط
منها لصاحب العلف مضمون عليه ، دون الباقي .