فإن خالف واشتر خمرا ، أو خنزيرا ، أو أم ولد ، ودفع المال في ثمنه ، ضمن ،
عالما كان أو جاهلا ، لأن الضمان لا يختلف بهما . هذا هو الصحيح ، وبه قطع
الجمهور . وقيل : لا ضمان في العلم والجهل ، وهو شاذ ضعيف . وقيل : يضمن
في العلم دون الجهل . وقيل : يضمن في الخمر مطلقا ، ولا يضمن في أم الولد مع
الجهل . قلت :
قلت الوجه المذكور في شراء الخمر عالما ، أنه لا يضمنه ، هو في الذمي
دون المسلم ، لأنه يعتقده مالا ، قاله في البيان . والله أعلم
الثانية : قارضه على أن ينقل المال إلى موضع كذا ، ويشتري من أمتعته ثم
يبيعها هناك ، أو يردها إلى موضع القراض ، قال الامام : قال الأكثرون بفساد
القراض ، لان نقل المتاع من بلد إلى بلد ، عمل زائد على التجارة ، فأشبه شرط
الطحن والخبز ، ويخالف ما إذا أذن له في السفر ، فإن الغرض منه نفي الحرج .
وقال الأستاذ أبو إسحاق وطائفة من المحققين : لا يضر شرط المسافرة ، فإنها الركن
الأعظم في الأموال النفيسة .
الثالثة : قال : خذ هذه الدراهم قراضا ، وصارف بها مع الصيارفة ، ففي
صحة مصارفته مع غيرهم وجهان . وجه الصحة : أن مقصوده التصرف مصارفة .
الرابعة : خلط العامل مال القراض بماله ، صار ضامنا ، وكذا لو قارضه
رجلان ، فخلط مال أحدهما بالآخر ، وكذا لو قارضه واحد على مالين بعقدين ،
فخلطهما ، ضمن . فلو دفع إليه ألفا قراضا ، ثم ألفا ، وقال : ضمه إلى الأول ، فإن لم
يكن تصرف بعد في الأول ، جاز ، وكأنه دفعهما إليه معا ، وإن كان تصرف في
الأول ، لم يجز القراض في الثاني ، ولا الخلط ، لان الأول استقر حكمه بالتصرف
ربحا وخسرانا ، وربح كل مال وخسرانه يختص به ، ولو دفع إليه ألفا قراضا ، وقال :
ضم إليه ألفا من عندك على أن يكون ثلث ربحهما لك وثلثاه لي ، أو بالعكس ، فسد
القراض ، لما فيه من شرط التفاوت في الربح مع التساوي في المال ، ولا نظر إلى
العمل بعد الشركة في المال . ولو دفع إليه زيد ألفا قراضا ، وعمرو كذلك ، فاشترى
لكل واحد عبدا بألف ، ثم اشتبها عليه ، فقولان . أحدهما : ينقلب شراء العبدين
له ، ويغرم لهما ، لتفريطه . ثم المغروم عند الأكثرين الألفان . وقيل : يغرم قيمة
روضة الطالبين — صفحة 224
مساهمون: النووي
ص٢٢٤