الملك ، وهذا مستمر على الصحيح ، فإنهم إذا ملكوا الدار ، كان المبيع جزءا من
ملكهم . ومن يبع من ملكه جزءا بحق ، ليكن له استرجاعه بالباقي . وإن قلنا :
يمنع ، فهل يمنع في قدر الدين ، أم في الجميع ؟ فيه خلاف مذكور في موضعه .
وإن قلنا بالثاني ، فلا شفعة لهم أيضا ، وإلا ، فلهم . ولو كانت الدار مشتركة بين
الميت وورثته ، فبيع نصيبه أو بعضه في دينه ووصيته ، فقال الجمهور : لا شفعة .
وقال ابن الحداد : لهم الشفعة ، لان ما بيع في دينه كما لو باعه في حياته ، وهو
خلاف مقتضى الأصل المذكور ، فإنهم إذا ملكوا التركة صار جميع الدار لهم ،
فيكون المبيع جزءا من ملكهم .
فصل في الحيل الدافعة للشفعة منها : أن يبيع الشقص بأضعاف ثمنه
دراهم ، ويأخذ عرضا قيمته مثل الثمن الذي تراضيا عليه عوضا عن الدراهم ، أو
يحط عن المشتري ما يزيد عليه بعد انقضاء الخيار .
ومنها : ما قاله ابن سريج : يشتري أولا بائع الشقص عرضا يساوي ثمن الشقص بأضعاف ذلك الثمن ،
ثم يجعل الشقص عوضا عما لزمه .
ومنها أن يبيع جزءا من الشقص بثمن كله ، ويهب له الباقي ، وهذه الطرق
فيها غرر ، فقد لا يفي صاحبه .
ومنها : أن يجعل الثمن حاضرا مجهول القدر ، ويقبضه البائع ولا يزنه ، بل
ينفقه أو يخلطه فتندفع الشفعة على الصحيح . وفيها خلاف ابن سريج السابق .
ومنها : إذا وقف الشقص ، أو وهبه ، بطلت الشفعة على رأي أبي إسحاق .
ومنها : لو باع بعض الشقص ، ثم باع الباقي ، لم يكن للشفيع أن يأخذ جميع
المبيع ثانيا على أحد الوجهين ، فيندفع أخذ جميع المبيع .
ومنها : لو وكل البائع شريكه بالبيع ، فباع ، لم تكن له الشفعة على أحد
الوجهين . وقد سبق ذكر هذه المسائل .
قلت : ومنها : أن يهب له الشقص بلا ثواب ، ثم يهب له صاحبة قدر قيمته ،
قال الشيخ أبو حامد : هذا لا غرر فيه ، لأنه يمكنه أن يحترز من أن لا يفي صاحبه ،
بأن يهبه ويجعله في يد أمين ليقبضه إياه ، ويهبه صاحبه قدر قيمته ، ويجعله في يد