تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
الشفيع ، لم يكن له قلعه مجانا ، كذا نص عليه الشافعي والأصحاب رضي الله عنهم . وفي المسألة إشكالان . أحدهما : قال المزني : المقاسمة تتضمن الرضى من الشفيع ، وإذا رضي بتملك المشتري بطلت شفعته ، فكيف يتصور ثبوت الشفعة بعد القسمة ؟ الثاني : أن القسمة تقطع الشركة ، فيصيران جارين ، ولا شفعة للجار . وأجاب الأصحاب عن الأول ، فصوروا صحة القسمة مع بقاء الشفعة في صور . منها : أن يقال للشفيع : جرى الشراء بألف ، فيعفو ويقاسم ، أو أن الشقص ملكه بالهبة فيقاسم ، ثم بأن الشراء كان بدون ألف ، وأن الملك حصل بالبيع ، فتصح القسمة وتثبت الشفعة . ومنها : أن يقاسم الشفيع المشتري على ظن أنه وكيل للبائع باخباره ، أو بسبب آخر . ومنها : أن يكون للشفيع وكيل بالقسمة مع شركائه ومع المشترين منهم ، فيقاسم الوكيل المشتري بغير علم الشفيع . ومنها : أن يكون له وكيل في القسمة وفي أخذ الأشقاص بالشفعة ، فرأى في شقص الحظ في تركه ، فيتركه ، ويقاسم ، ثم يقدم الشفيع ، ويظهر له أن له الحظ في الاخذ ، وكذلك ولي اليتيم . ومنها : أن يكون الشفيع غائبا ، فيطالب المشتري الحاكم بالقسمة ، فيجيبه وإن علم بثبوت الشفعة ، كذا قاله الأصحاب ، وتوقف الامام في إجابته إذا علم ثبوت الشفعة . وأما الثاني : فأجابوا عنه بأن الجواز إنما لا يكفي في الابتداء . فإذا تقرر ما ذكرناه ، فإن اختار المشتري قلع البناء والغراس ، فله ذلك ، ولا يكلف تسوية الأرض ، لأنه كان متصرفا في ملكه .